محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعلم بالفتنة ؛ إنّها إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت أسفرت .
وعمّار يخاطبه ، والحسن يقول له : اعتزل عملنا لا أُمّ لك ! وتنحَّ عن منبرنا .
وقال له عمّار : أنت سمعت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال أبو موسى : هذه يدي بما
قلت .
فقال له عمّار : إنّما قال لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا خاصّة ، فقال : " أنت فيها قاعداً
خير منك قائماً " . ثمّ قال عمّار : غلب الله من غالبه وجاحده .
قال نصر بن مزاحم : حدّثنا عمر بن سعيد قال : حدّثني رجل عن نعيم عن
أبي مريم الثقفي قال : والله إنّي لفي المسجد يومئذ وعمّار يخاطب أبا موسى
ويقول له ذلك القول ، إذ خرج علينا غلمان لأبي موسى يشتدّون ينادون : يا
أبا موسى ! هذا الأشتر قد دخل القصر فضربَنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى ، فدخل
القصر ، فصاح به الأشتر : اخرج من قصرنا لا أُمّ لك ! أخرج الله نفسك ! فوَالله إنّك
لمن المنافقين قديماً . قال : أجّلني هذه العشيّة . فقال : هي لك ، ولا تبيتنّ في
القصر الليلة .
ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى ، فمنعهم الأشتر وأخرجهم من القصر ،
وقال : إنّي قد أخرجته ، فكفّ الناس عنه ( 1 ) .
5 / 6
وصول قوّات الكوفة إلى الإمام
انتهى الموقف الحاسم الذي اتّخذه مالك الأشتر من أبي موسى الأشعري بحلّ
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 486 ؛ الجمل : 251 نحوه وراجع تاريخ الطبري : 4 / 482 والكامل في التاريخ :
2 / 329 وشرح نهج البلاغة : 14 / 21 .