وتصرّح بعض الوثائق التاريخيّة بأنّ الإمام قال له : " أنت شفعت في
أبي موسى أن أُقرّهُ على الكوفة ؛ فاذهب فأصلحْ ما أفسدت " ( 1 ) ، بيد أنّ الرواية
التي أوردها نصر بن مزاحم تفيد أنّ الأشتر هو الذي عرض على الإمام فكرة
المسير إلى الكوفة لمعالجة ما أفسده الأشعري .
2158 - تاريخ الطبري عن نصر بن مزاحم : قد كان الأشتر قام إلى عليّ فقال : يا
أمير المؤمنين ، إنّي قد بعثت إلى أهل الكوفة رجلاً قبل هذين ، فلم أرَه أحكمَ
شيئاً ولا قدر عليه ، وهذان أخلق من بعثت أن يُنشَب ( 2 ) بهم الأمر على ما تحبّ ،
ولست أدري ما يكون ؛ فإن رأيت - أكرمك الله يا أمير المؤمنين - أن تبعثني في
أثرهم ؛ فإنّ أهل المصر أحسن شيء لي طاعة ، وإن قدمت عليهم رجوت ألاّ
يخالفني منهم أحد . فقال له عليّ : الحقْ بهم .
فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم ،
فجعل لا يمرّ بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلاّ دعاهم ويقول :
اتّبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس ، فاقتحم القصر ،
فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس ويثبّطهم ؛ يقول :
أيّها الناس ! إنّ هذه فتنة عمياء صمّاء تطأ خِطامها ( 3 ) ، النائم فيها خير من
القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها
خير من الساعي ، والساعي فيها خير من الراكب . إنّها فتنة باقرة كداء البطن ،
أتتكم من قِبَل مأمنكم ، تدع الحليم فيها حيران كابن أمس . إنّا معاشرَ أصحاب
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 41 / 20 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 482 ، البداية والنهاية : 7 / 236 كلاهما نحوه .
( 2 ) نَشِب في الشيء : إذا وقع فيما لا مخلص له منه ( النهاية : 5 / 52 ) .
( 3 ) الخِطام : الحبل الذي يُقاد به البعير ( النهاية : 2 / 51 ) وقال المجلسي : الوطء في الخطام كناية عن نقد
القائد وإذا خلت الناقة من القائد تعثر وتخبط وتفسد ما تمرّ عليه بقوائمها ( بحار الأنوار : 69 / 234 ) .