الفتنة طعن فيها وجرى إليها . والقول الذي هو القول إنّه لابدّ من إمارة تنظّم
الناس ، وتزع الظالم ، وتُعزّ المظلوم ، وهذا عليّ يلي بما ولي ، وقد أنصف في
الدعاء ، وإنّما يدعو إلى الإصلاح ، فانفروا وكونوا من هذا الأمر بمرأى ومسمع .
وقال سيحان : أيّها الناس ! إنّه لابدّ لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال ؛ يدفع
الظالم ، ويُعزّ المظلوم ، ويجمع الناس ، وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين
صاحبيه ، وهو المأمون على الأُمّة ، الفقيه في الدين ؛ فمن نهض إليه فإنّا سائرون
معه ( 1 ) .
2156 - شرح نهج البلاغة عن أبي مخنف : لمّا سمع أبو موسى خطبة الحسن
وعمّار قام فصعد المنبر ، وقال : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمّد ؛ فجمعنا بعد
الفرقة ، وجعلنا إخواناً متحابّين بعد العداوة ، وحرّم علينا دماءنا وأموالنا ، قال الله
سبحانه : ( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا ) فاتّقوا الله عباد الله ، وضعوا أسلحتكم وكفّوا عن قتال
إخوانكم .
أمّا بعد ؛ يا أهل الكوفة ! إن تطيعوا الله بادياً ، وتطيعوني ثانياً تكونوا
جُرثومة ( 3 ) من جراثيم العرب ، يأوي إليكم المضطرّ ، ويأمن فيكم الخائف ، إنّ
عليّاً إنّما يستنفركم لجهاد أُمّكم عائشة وطلحة والزبير حواريّ رسول الله ومن
معهم من المسلمين ، وأنا أعلم بهذه الفتن ؛ إنّها إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 482 ، الكامل في التاريخ : 2 / 327 ، البداية والنهاية : 7 / 236 كلاهما نحوه .
( 2 ) البقرة : 188 .
( 3 ) الجُرثومة : الأصل ( النهاية : 1 / 254 ) .