5 / 4
موقف أبي موسى من مندوبي الإمام
2155 - تاريخ الطبري عن محمّد وطلحة : خرج أبو موسى فلقي الحسن ، فضمّه
إليه وأقبل على عمّار ، فقال : يا أبا اليقظان أعَدوتَ فيمن عدا على
أمير المؤمنين ؛ فأحللت نفسك مع الفجّار ! فقال : لم أفعل ولِمَ تسوؤني ؟ وقطع
عليهما الحسن فأقبل على أبي موسى فقال : يا أبا موسى ! لِمَ تُثبّط الناس عنّا ؟
فوَالله ما أردنا إلاّ الإصلاح ، ولا مثل أمير المؤمنين يُخاف على شيء ، فقال :
صدقت بأبي أنت وأُمّي ، ولكنّ المستشار مؤتمن ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
إنّها ستكون فتنة ؛ القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي
خير من الراكب ، قد جعلنا الله عزّ وجلّ إخواناً ، وحرّم علينا أموالنا ودماءنا
وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ . . . وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ
بِكُمْ رَحِيمًا ) ( 1 ) وقال عزّ وجلّ : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) ( 2 ) .
فغضب عمّار وساءه وقام وقال : يا أيّها الناس ! إنّما قال له خاصّة : " أنت فيها
قاعداً خير منك قائماً " . . .
وقام أبو موسى فقال : أيّها الناس ! أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم
العرب ؛ يأوي إليكم المظلوم ، ويأمن فيكم الخائف ، إنّا أصحابَ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعلم
بما سمعنا ، إنّ الفتنة إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت بيّنت ، وإنّ هذه الفتنة باقرة
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) النساء : 93 .