عن أبيه قال : أقبلنا مع الحسن وعمّار بن ياسر من ذي قار ( 1 ) حتى نزلنا القادسيّة ،
فنزل الحسن وعمّار ونزلنا معهما ، فاحتبى ( 2 ) عمّار بحمائل سيفه ، ثمّ جعل يسأل
الناس عن أهل الكوفة وعن حالهم ، ثمّ سمعته يقول : ما تركت في نفسي حزّة
أهمّ إليّ من ألاّ نكون نبشنا عثمان من قبره ، ثمّ أحرقناه بالنار .
قال : فلمّا دخل الحسن وعمّار الكوفة اجتمع إليهما الناس ، فقام الحسن
فاستنفر الناس ، فحمد الله وصلّى على رسوله ، ثمّ قال :
أيّها الناس ! إنّا جئنا ندعوكم إلى الله ، وإلى كتابه ، وسنّة رسوله ، وإلى أفقه من
تفقّه من المسلمين ، وأعدل من تُعدّلون ، وأفضل من تُفضّلون ، وأوفى مَن
تُبايعون ، من لم يعِبْه القرآن ، ولم تُجَهِّلْه السنّة ، ولم تقعد به السابقة . إلى من قرّبه
الله تعالى إلى رسوله قرابتين : قرابة الدين ، وقرابة الرحم . إلى من سبق الناس إلى
كلّ مأثره . إلى من كفى الله به رسوله والناس متخاذلون ، فقرب منه وهم
متباعدون ، وصلّى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون ، وبارز معه وهم
مُحجِمون ، وصدّقه وهم يُكذّبون . إلى من لم تُردّ له رواية ولا تُكافأ له سابقة ،
وهو يسألكم النصر ، ويدعوكم إلى الحقّ ، ويأمركم بالمسير إليه لتوازروه
وتنصروه على قوم نكثوا بيعته ، وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه ، ومثّلوا بعمّاله ،
وانتهبوا بيت ماله ، فاشخصوا إليه رحمكم الله ، فمُروا بالمعروف ، وانهَوا عن
المنكر ، واحضروا بما يحضر به الصالحون .
هامش
( 1 ) ذُوقار : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب ، فيه كان " يوم ذي قار " بين الفرس
والعرب ( تقويم البلدان : 292 ) .
( 2 ) الاحتباء : هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ، ويشدّه عليها
( النهاية : 1 / 335 ) .