قال أبو مخنف : حدّثني جابر بن يزيد قال : حدّثني تميم بن حذيم الناجي
قال : قدم علينا الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) وعمّار بن ياسر يستنفران الناس إلى عليّ ( عليه السلام )
ومعهما كتابه ، فلمّا فرغا من قراءة كتابه قام الحسن - وهو فتىً حَدَث والله إنّي
لأُرثي له من حداثة سنّه وصعوبة مقامه - فرماه الناس بأبصارهم وهم يقولون :
اللهمّ سدّد منطق ابن بنت نبيّنا ، فوضع يده على عمود يتساند إليه - وكان عليلا
من شكوى به - فقال :
الحمد لله العزيز الجبّار ، الواحد القهّار ، الكبير المتعال ( سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ
الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفِ بِالَّيْلِ وَسَارِبُ بِالنَّهَارِ ) ( 1 ) أحمده على حسن
البلاء ، وتظاهر النعماء ، وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدّة ورخاء ، وأشهد أن لا إله
إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، امتنّ علينا بنبوّته ،
واختصّه برسالته وأنزل عليه وحيه ، واصطفاه على جميع خلقه ، وأرسله إلى
الإنس والجنّ حين عُبدت الأوثان ، وأُطيع الشيطان ، وجُحد الرحمن ، فصلّى الله
عليه وعلى آله ، وجزاه أفضل ما جزى المسلمين .
أمّا بعد ؛ فإنّي لا أقول لكم إلاّ ما تعرفون ؛ إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب
أرشد اللهُ أمره ، وأعزّ نصره ، بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب ، وإلى العمل
بالكتاب ، والجهاد في سبيل الله ، وإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون ؛ فإنّ في
آجله ما تُحبّون إن شاء الله ، ولقد علمتم أنّ عليّاً صلّى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده ،
وأنّه يوم صدّق به لفي عاشرة من سنّة ، ثمّ شهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جميع مشاهده ،
وكان من اجتهاده في مرضاة الله وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد
بلغكم ، ولم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) راضياً عنه حتى غمّضه بيده ، وغسله وحده ،
هامش
( 1 ) الرعد : 10 .