خلاف منّي عليك ، وستأتيك بيعتي إذا سكن الناس . فأمره بالانصراف ، ولم
يبعث إلى أحد غيره .
وقيل له : ألا تبعث إلى حسّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن سلام ؟
فقال : لا حاجة لنا فيمن لا حاجة له فينا .
فأمّا أصحابنا فإنّهم يذكرون في كتبهم أنّ هؤلاء الرهط إنّما اعتذروا بما
اعتذروا به لما ندبهم إلى الشخوص معه لحرب أصحاب الجمل ، وأنّهم لم
يتخلّفوا عن البيعة ، وإنّما تخلّفوا عن الحرب .
وروى شيخنا أبو الحسين في كتاب الغرر : أنّهم لمّا اعتذروا إليه بهذه الأعذار ،
قال لهم : ما كلّ مفتون يُعاتب ، أعندكم شكّ في بيعتي ؟ قالوا : لا . قال : فإذا بايعتم
فقد قاتلتم ، وأعفاهم من حضور الحرب ( 1 ) .
1 / 10
هويّة عدّة ممّن تخلّف عن بيعته
1 / 10 - 1
عبد الله بن عمر بن الخطّاب
ولد في السنة الثانية بعد البعثة ( 2 ) وأسلم منذ نعومة أظفاره مع أبيه في مكّة ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 8 .
( 2 ) استنتاج من الطبقات الكبرى : 4 / 143 ، تهذيب الكمال : 15 / 340 / 3441 ، تاريخ بغداد :
1 / 172 / 13 ، الاستيعاب : 3 / 81 / 1630 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 4 / 142 ، تهذيب الكمال : 15 / 333 / 3441 ، تاريخ بغداد : 1 / 171 / 13 ،
تاريخ دمشق : 31 / 84 ، الاستيعاب : 3 / 81 / 1630 ، أُسد الغابة : 3 / 337 / 3082 وزاد فيهما " قد
قيل : إنّ إسلامه كان قبل إسلام أبيه " ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 647 / 6377 وفيه " أسلم
عبد الله بن عمر قبل أبيه " وفيه تأمّل ، لأنّ إسلام عمر في السنة السادسة من البعثة وفي هذه السنة كان
لعبد الله بن عمر أربع أو خمس سنين .