لها بيعة جميع الناس ( 1 ) .
والعجب أنّه ذهب ليلاً إلى الحجّاج بن يوسف ليمدّ له يد البيعة لعبد الملك ؛
لئلاّ يبقى ليلةً بلا إمام ، لأنّه روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من مات ولا إمام له مات
ميتة جاهليّة " ، فاحتقره الحجّاج - ذلك الحاكم المتكبّر الظالم - ومدّ له رجله من
تحت الفراش ليصفق عليها يد البيعة ؛ لعلمه بأنّ منشأ هذه البيعة هو الخوف
والضعف والعجز ( 2 ) .
مع أنّه لم يصحب الإمام في شيء من حروبه أيّام خلافته ( 3 ) . نعم لم يكن من
المعادين له أيضاً ، بل كان من جملة الذين وصفهم الإمام ( عليه السلام ) بأنّهم " خذلوا الحقّ ،
ولم ينصروا الباطل " ( 4 ) .
نعم أشارت بعض النصوص التاريخيّة إلى أنّه تأسّف نهاية عمره أسفاً عميقاً
على تساهله وعدم نصرته للإمام ( عليه السلام ) ، وكان يقول : " ما آسى على شيء إلاّ أنّي لم
أُقاتل مع عليّ الفئةَ الباغية " ( 5 ) .
نعم في بعض المصادر أنّ المراد ب " الفئة الباغية " في كلامه هو الخوارج ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 5 / 111 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 128 / 36 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 242 ؛ الفصول المختارة : 245 ، الإيضاح : 73 .
( 3 ) الاستيعاب : 3 / 83 / 1630 ، أُسد الغابة : 3 / 339 / 3082 .
( 4 ) نهج البلاغة : الحكمة 18 ؛ الاستيعاب : 2 / 173 / 968 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 643 / 6360 ، الاستيعاب : 3 / 83 / 1630 ، سير أعلام النبلاء :
3 / 232 / 45 ، أنساب الأشراف : 2 / 404 ، الطبقات الكبرى : 4 / 187 ، أُسد الغابة :
3 / 339 / 3082 وليس فيهما " مع عليّ " .
( 6 ) فتح الباري : 12 / 286 .