بَيدَ أنّه ذُكر في بعض الروايات أنّه صار أحد أعضاء الشورى بأمر أبيه على أن
لا يكون له من الأمر شيء ( 1 ) .
ولمّا تسنّم عثمان الخلافة ابتعد عن الساحة السياسيّة ، فلم يشترك في
التيّارات السياسيّة الحاكمة آنذاك ، كما اعتزل الساحة السياسيّة والاجتماعيّة
أيّام خلافة الإمام علي ( عليه السلام ) ، بل جعل العزلة قوام سياسته الاجتماعية ، فلم يشترك
مع الإمام ( عليه السلام ) في شيء من حروبه أيّام الخلافة ، وكان يقول : " أنا مع أهل المدينة ،
إنّما أنا رجل منهم ، وقد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم ، لا أُفارقهم ؛ فإن
يخرجوا أخرج ، وإن يقعدوا أقعد " ( 2 ) .
ومن الواضح أنّ هذه السيرة كانت قائمة على أُسس واهية لا على أساس
متين ، ولهذا لم يتّخذها منهجاً إلاّ هذه البرهة من حياته ؛ فلم يعتزل الساحة أيّام
الخلفاء الثلاث ، كما لم يعتمد هذه السياسة زمن الحكّام الذين تقلّدوا زمام الأُمور
بعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؛ حيث بايع معاوية ( 3 ) ويزيد ( 4 ) مع تخلّف عدد كبير من
الصحابة والوجوه البارزة من الأُمّة - ومنهم الحسين بن علي ( عليهما السلام ) - عن بيعته . وكذا
بايع عبد الملك ( 5 ) ، بل حثّ محمّد ابن الحنفيّة على البيعة له لمّا امتنع منها وشرط
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 229 ، الكامل في التاريخ : 2 / 220 ، تاريخ دمشق : 31 / 179 ، الإمامة
والسياسة : 1 / 158 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 446 ، الكامل في التاريخ : 2 / 312 وراجع ص 314 وتاريخ الطبري :
4 / 460 .
( 3 ) الاستيعاب : 3 / 472 / 2464 .
( 4 ) الطبقات الكبرى : 4 / 182 ، مروج الذهب : 2 / 361 .
( 5 ) صحيح البخاري : 6 / 2634 / 6777 وح 6779 ، الموطّأ : 2 / 983 / 3 ، السنن الكبرى :
8 / 254 / 16564 ، الطبقات الكبرى : 4 / 183 ، مروج الذهب : 2 / 361 .