بحيطان المدينة ، فدخلا عليه وقالا له : ابسُط يدكَ نبايعك ، فإنّ الناس لا يرضون
إلاّ بك .
فقال لهما : لا حاجة لي في ذلك ، لاَن أكون لكما وزيراً خير من أن أكون لكما
أميراً ، فليبسط من شاء منكما يده أُبايعه .
فقالا : إنّ الناس لا يؤثرون غيرك ، ولا يعدلون عنك إلى سواك ، فابسط يدك
نبايعك أوّل الناس .
فقال : إنّ بيعتي لا تكون سرّاً ، فأمهلا حتى أخرج إلى المسجد .
فقالا : بل نبايعك هاهنا ، ثمّ نبايعك في المسجد . فبايعاه أوّل الناس ، ثمّ بايعه
الناس على المنبر ، أوّلهم طلحة بن عبيد الله ، وكانت يده شلاّء ، فصعد المنبر إليه
فصفق على يده ، ورجل من بني أسد يزجر الطير قائم ينظر إليه ، فلمّا رأى أوّل يد
صفَقت على يد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يد طلحة وهي شلاّء ، قال : إنّا للهِ وإنّا إليه
راجعون ؛ أوّل يد صفقت على يده شلاّء ، يوشك ألاّ يتمّ هذا الأمر . ثمّ نزل طلحة
والزبير وبايعه الناس بعدهما ( 1 ) .
1298 - الإمامة والسياسة - في ذكر بيعة الإمام عليّ ( عليه السلام ) - : كان أوّل من صعد
المنبر طلحة ، فبايعه بيده ، وكانت أصابعه شلاّء ، فتطيّر ( 2 ) منها عليّ ، فقال : ما
أخلَقَها ( 3 ) أن تنكث . ثمّ بايعه الزبير ، وسعد ، وأصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) جميعاً ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الجمل : 130 .
( 2 ) تطيّرت من الشيء ، وبالشيء ، والاسم منه الطِّيَرَة - وقد تسكّن الياء - : وهو ما يُتشاءم به من الفأل
الرديء ( لسان العرب : 4 / 512 ) .
( 3 ) ما أخلَقَه : أي ما أشبهه ، ويقال : إنّه لخَليق ؛ أي حَرِيّ ( لسان العرب : 10 / 91 ) .
( 4 ) الإمامة والسياسة : 1 / 66 .