1 / 4
دوافع الإمام لقبول الحكومة
1289 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ،
وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا ( 1 ) على كِظّة ( 2 )
ظالم ، ولا سغب ( 3 ) مظلوم ، لألقيتُ حبلَها على غارِبها ، ولسَقيتُ آخرَها بكأس
أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطةِ عنز ( 4 ) .
1290 - عنه ( عليه السلام ) - من كلام له يبيّن سبب طلبه الحكم - : أيّتها النفوس المختلفة ،
والقلوب المتشتّتة ، الشاهدة أبدانُهم ، والغائبة عنهم عقولهم ، أظأركم ( 5 ) على
الحقّ وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد ! هيهات أن أطلع بكم
سَرارَ العدل ، أو أُقيم اعوجاجَ الحقّ .
اللهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسةً في سلطان ، ولا التماس شيء
من فضول الحطام ، ولكن لنَرِدَ المعالم من دينك ، ونُظهر الإصلاح في بلادك ؛
فيأمن المظلومون من عبادك ، وتُقام المعطّلة من حدودك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قارَّه مُقارَّة : أي قرَّ معه وسكن ، وهو تفاعل من القرار ( لسان العرب : 5 / 85 ) .
( 2 ) الكِظَّة : البِطنَة ، كظّه الطعامُ والشرابُ يكُظُّه كظّاً ؛ إذا ملأه حتّى لا يطيق النفَس ( لسان العرب : 7 / 457 ) .
والمراد استئثار الظالم بالحقوق .
( 3 ) سَغِب الرجل يَسغَب وسَغَبَ يَسغُبُ : جاع ( لسان العرب : 1 / 468 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 ، علل الشرائع : 151 / 12 ، معاني الأخبار : 362 / 1 ، الإرشاد : 1 / 289
وفيه " أولياء الأمر " بدل " العلماء " والثلاثة الأخيرة عن ابن عبّاس ، نثر الدرّ : 1 / 275 نحوه ،
غرر الحكم : 10149 ؛ تذكرة الخواصّ : 125 وفيه إلى " حبلها " .
( 5 ) ظَأرني فلان على أمر كذا وأظأرَني وظاءَرَني : أي عَطَفني ( لسان العرب : 4 / 515 ) .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 131 ، تحف العقول : 239 ؛ المعيار والموازنة : 277 كلاهما نحوه من " اللهمّ " .