تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
التحريف . وهذا كلّه يستتبع توتّرات سياسيّة واجتماعيّة . 3 - آيةٌ على معرفة الإمام ( عليه السلام ) الدقيقة بالمجتمع وبالنفس الإنسانيّة وخبرته بزمانه . ويدلّ هذا الكلام على أنّه ( عليه السلام ) لم ينخدع بانثيال الناس عليه لبيعته في ذلك الجوّ السياسيّ السائد يومئذ . وكان يرى مستقبل حكومته بوضوح ، وكان يعلم جيّداً أنّ الأرضيّة غير ممهَّدة للإصلاحات العلويّة ، ولإعادة الأُمّة إلى نهج نبيّها ( صلى الله عليه وآله ) وسيرته وسُنّته ، وكان أدرى من غيره بأنّ سبب الثورة العامّة على عثمان لم يكن من أجل العودة إلى القيم الإسلاميّة الأصيلة ، وأنّ بعض الثائرين لا سيما مَن ركب الموجة منهم - كعائشة ، وطلحة ، والزبير - قاموا بما قاموا به لأسباب سياسيّة واقتصاديّة معيّنة ، فالباعث لهم على بيعة الإمام ( عليه السلام ) لا ينسجم مع هدفه من قبول الحكومة . وإذا ما بلغوا النتيجة الحتميّة وأدركوا أنّ عليّاً لا يسايرهم ولا يماشيهم ولا يمنح أحداً امتيازاً خلاف الحقّ والعدل ، فسيناهضون إصلاحاته ، ويجرّون المجتمع الإسلاميّ إلى التفرقة والتشتّت ( 1 ) . 4 - مبايعته مبايعة للأهداف العلويّة ؛ فمن صافحه وعاهده فعليه أن يكون متأهّباً لمرافقته ، وملازمته من أجل إزالة التحريفات ، وإعادة بناء المجتمع معنويّاً ، وتحكيم الدين تحكيماً حقيقيّاً ، وإحياء ما نَسيَته الأذهان ، وكشف الحقائق التي مُنيت بالتغيير والتبديل . . . وأراد ( عليه السلام ) أن يلقي الحجّة على الأمواج البشريّة العارمة التي كانت تنادي باسمه للخلافة ، وأراد أن يُعلمها أنّه لا يستهدف من قبول الخلافة إلاّ بسط العدل ، وإقامة الحقّ ، وإحياء دين الله ، وهذا هو السبيل لا غيره .
هامش
( 1 ) سنذكر تفصيل الموضوع في القسم السابع / أيّام المحنة .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 67 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد