تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
واعلموا أنّي إن أجبتُكم ركبتُ بكم ما أعلم ، ولم أُصغِ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولَعلّي أسمَعُكم وأطوَعُكم لمن ولّيتموه أمرَكم ، وأنا لكم وزيراً خيرٌ لكم منّي أميراً " ( 1 ) . إنّه لكلامٌ بليغ ، كلام معبّر ، وذو مغزى . إنّ ما نستقبله أمر ذو ألوان شتّى ، وله وجوه وأشكال متباينة . . . نستقبل أمواجاً تبدأ بعدها العواصف والأعاصير ، والعدل الذي أُصِرّ عليه يستتبع صيحات تعلو ، وصرخات تتصاعد هنا وهناك . . . . وكان ( عليه السلام ) يريد أن تتمهّد الأرضيّة ، ويضع للناس معايير التعامل ومقاييسه ، ويعيد الكلام حول الخطوط الأصليّة للحكومة ، ويستبين المستقبل ليختار الناسُ سبيلهم بوعي ، ويتّخذوا موقفهم عن بصيرة . في كلامه ( عليه السلام ) ، بعد امتناعه ورفضه في الخطبة المذكورة وفي مواضع أُخرى : 1 - تأكيد على أنّه غير عاشق للرئاسة وليس من طلاّبها ؛ فإذا تحدّث عن نفسه ، وتأوّه ممّا حدث بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأكّد زعامته وإمامته ، فذلك كلّه لتوضيح الحقائق ، وتأكيد المصالح . وإذا تسلّم زمام الأُمور ، ورضي بالخلافة ، فلإقامة الحقّ ، وبناء حكومة على النهج الذي يعرفه هو ويرتضيه ؛ كي لا يرى أحد أو جماعة أو قبيلة أنّ الإمام ( عليه السلام ) مَدين لهم بسبب تعالي صيحاتهم لبيعته ، فيفرضوا عليه أهواءهم وطلباتهم . 2 - تأكيد على أنّ تغييرات قد لحقت بتعاليم الدين ، وأنّ الرسالة الإلهيّة بعد نبيّها أُصيبت بداء التبدّلات والتقلّبات . فإذا أخذ بزمام الأُمور فإنّه يكافح التحريفات ويقارعها ، ويزيح الستار عن الوجه الحقيقي للدين ، وينفض عنه غبار
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 92 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 110 .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 66 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد