استثنيتَ ، فما أردتَ بذلك ؟ ! فقال لي : إنّ الحرب خدعة ، وأنا عند المؤمنين غير
كذوب ، فأردتُ أن أُحرّض أصحابي عليهم ؛ كيلا يفشلوا ، وكي يطمعوا فيهم ،
فأفقههم ينتفعُ بها بعد اليوم إن شاء الله ( 1 ) .
1787 - تفسير القمّي - في ذكر غزوة الخندق - : مرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يُهرول في
مشيه . . . فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب ؛ ابن عمّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وخَتَنه . فقال : والله إنّ أباك كان لي صديقاً قديماً وإنّي أكره أن
أقتُلك ، ما آمنَ ابن عمّك - حين بعثك إليّ - أن أختطفك برمحي هذا فأتركك
شائلا بين السماء والأرض ؛ لا حيّ ولا ميّت ! !
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قد علم ابن عمّي أنّك إن قتلتني دخلتُ الجنّة وأنت
في النار ، وإن قتلتُك فأنتَ في النار وأنا في الجنّة .
فقال عمرو : وكلتاهما لك يا عليّ ! تلك إذاً قسمة ضيزى ! !
قال عليّ ( عليه السلام ) : دع هذا يا عمرو ، إني سمعتُ منك وأنت متعلّق بأستار الكعبة
تقول : " لا يعرضنّ عليَّ أحدٌ في الحرب ثلاثَ خصال إلاّ أجبتُه إلى واحدة
منها " ، وأنا أعرض عليك ثلاث خصال ، فأجِبني إلى واحدة ! قال : هاتِ يا عليّ !
قال : أحدها تشهدُ أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله . قال : نَحِّ عنّي هذه ،
فاسأل الثانية .
فقال : أن ترجع وتردّ هذا الجيش عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فإن يَكُ صادقاً فأنتم
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 460 / 1 ، تهذيب الأحكام : 6 / 163 / 299 ، تفسير القمّي : 2 / 60 نحوه وفيهما
" فافهم " بدل " فأفقههم " ، بحار الأنوار : 100 / 27 / 33 نقلا عن تفسير العيّاشي وفيه " فأفعلهم " بدل
" فأفقههم " .