أعلى به عيناً ، وإن يَكُ كاذباً كفَتكُم ذؤبان العرب أمره ! فقال : إذاً لا تتحدّث نساء
قريش بذلك ، ولا تنشد ( 1 ) الشعراء في أشعارها أنّي جبنتُ ورجعتُ على عقبي
من الحرب ، وخذلت قوماً رأّسوني عليهم ! !
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فالثالثة أن تنزل إليّ ؛ فإنّك راكب وأنا راجل ؛ حتى
أُنابذك ! فوثب عن فرسه وعَرقَبه ، وقال : هذه خصلة ما ظننت أنّ أحداً من
العرب يسومني عليها .
ثمّ بدأ فضرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالسيف على رأسه ، فأتّقاه أمير المؤمنين
بدرقته ، فقطعها ، وثبت السيف على رأسه . فقال له عليّ ( عليه السلام ) : يا عمرو ، أما كفاك
أنّي بارزتُك وأنت فارس العرب ، حتى استعنت عليّ بظهير ؟ ! فالتفتَ عمرو إلى
خلفه ، فضربه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مسرعاً على ساقيه [ ف ] ( 2 ) قطعهما جميعاً ،
وارتفعت بينهما عجاجة ، فقال المنافقون : قُتل عليُّ بن أبي طالب . ثمّ انكشفت ( 3 )
العجاجة فنظروا فإذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على صدره ، قد أخذ بلحيته يريد أن
يذبحه ، فذبحه ، ثمّ أخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والدماء تسيل على رأسه
من ضربة عمرو ، وسيفه يقطر منه الدم ، وهو يقول - والرأس بيده - :
أنا عليٌّ وابنُ عبدِ المُطّلِب * الموتُ خيرٌ للفَتى مِنَ الهَرَب
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ ما كَرتَه ؟ قال : نعم يا رسول الله ؛ الحرب خديعة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في بحار الأنوار نقلا عن المصدر : " إذاً تتحدّث نساء قريش بذلك ، وينشد الشعراء . . . " ، وهو
الأنسب .
( 2 ) ما بين المعقوفين إضافة يقتضيها السياق .
( 3 ) في المصدر : " انكشف " ، والتصحيح من بحار الأنوار .
( 4 ) تفسير القمّي : 2 / 183 ، بحار الأنوار : 20 / 226 .