فيجتمع قِرنُه وقِرنُ أخيه ، فيكتسب بذلك اللائمة ، ويأتي بدناءة ؛ وكيف لا يكون
كذلك وهو يقاتل الاثنين ، وهذا ممسك يده قد خلّى قِرنه على أخيه ، هارباً منه ،
ينظر إليه وهذا ! ! فمن يفعله يمقتُه الله ، فلا تعرَّضوا لمقتِ الله عزّ وجلّ ؛ فإنّما
ممرّكم إلى الله ، وقد قال الله عزّ وجلّ : ( لَن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ
وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( 1 ) .
وأيم الله ، لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة ،
فاستعينوا بالصبر والصدق ؛ فإنّما ينزل النصر بعد الصبر ، فجاهدوا في الله حقّ
جهاده . ولا قوّة إلاّ بالله ( 2 ) .
ه : كتمان ما يضرّ بمعنويّات الجيش
1782 - وقعة صفّين عن أبي روق : قال زياد بن النضر الحارثي لعبد الله بن بديل
ابن ورقاء : إنّ يومنا ويومَهم ليوم عصيب ؛ ما يصبر عليه إلاّ كلُّ مشيّع القلب ،
صادق النيّة ، رابط الجأش ، وأيم الله ، ما أظنّ ذلك اليوم يُبقي منّا ومنهم إلاّ
الرُّذال ! قال عبد الله بن بديل : والله أظنّ ذلك .
فقال عليّ : ليكن هذا الكلام مخزوناً في صدوركما ، لا تُظهراه ، ولا يسمعه
منكما سامع ؛ إنّ الله كتب القتل على قوم ، والموت على آخرين ، وكلٌّ آتيه مَنيّته
كما كتب الله له ، فطوبى للمجاهدين في سبيل الله ، والمقتولين في طاعته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 16 .
( 2 ) الكافي : 5 / 39 / 4 ، وقعة صفّين : 235 عن عبد الرحمن بن محمّد بن زياد المحاربي ؛ تاريخ
الطبري : 5 / 16 عن أبي عمرة الأنصاري وكلاهما نحوه وراجع نهج البلاغة : الخطبة 124 .
( 3 ) وقعة صفّين : 111 ، بحار الأنوار : 32 / 403 / 369 - 373 ؛ شرح نهج البلاغة : 3 / 183 وفيه
" عصبصب " بدل " عصيب " .