ارتوى من آجن ( 1 ) واكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامناً لتخليص
ما التبس على غيره ، وإن خالف قاضياً سبقه ، لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي
بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها
حشوا من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا
يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر ، ولا يرى أن وراء ما
بلغ فيه مذهباً ، إن قاس شيئاً بشيء لم يكذب نظره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به ،
لما يعلم من جهل نفسه ، لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثمّ جسر فقضى ، فهو مفتاح
عشوات ، ركّاب شبهات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا
يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرْو الريح الهشيم ، تبكي
منه المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، يستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم بقضائه
الفرج الحلال ، لا مَليء ( 2 ) بإصدار ما عليه ورد ، ولا هو أهل لما منه فرط ، من
ادّعائه علم الحقّ ( 3 ) .
راجع : كتاب " الإرشاد " : 1 / 194 - 222 .
كتاب " قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للتستري " .
7 / 8
مباشرة الإمام القضاء بنفسه
1665 - عوالي اللآلي : روي عن عليّ ( عليه السلام ) : أنّه كان يفعل ذلك [ أي القضاء ] في
هامش
( 1 ) الماء المتغيّر الطعم واللون ( النهاية : 1 / 26 ) .
( 2 ) الملئ : الثقةُ الغنيُّ ( النهاية : 4 / 353 ) .
( 3 ) الكافي : 1 / 55 / 6 عن ابن محجوب رفعه ، نهج البلاغة : الخطبة 17 ، الإرشاد : 1 / 231 ،
الاحتجاج : 1 / 621 / 143 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : 2 / 284 / 2 وراجع المعيار والموازنة : 289 .