تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فإنّ الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرّة في الدين وسبب من الفرقة . وقد بيّن الله ما يأتون وما ينفقون ، وأمر بردّ ما لا يعلمون إلى من استودعه الله علم كتابه ، واستحفظه الحكم فيه ، فإنّما اختلاف القضاة في دخول البغي بينهم واكتفاء كلّ امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته ، ليس يصلح الدين ولا أهل الدين على ذلك . ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر والسنّة ، فإذا أعياه ذلك ردّ الحكم إلى أهله ، فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس له ترك ذلك إلى غيره . وليس لقاضيين من أهل الملّة أن يقيما على اختلاف في الحكم دون ما رَفْع ذلك إلى وليّ الأمر فيكم فيكون هو الحاكم بما علّمه الله ، ثمّ يجتمعان على حكمه فيما وافقهما أو خالفهما ، فانظر في ذلك نظراً بليغاً ؛ فإنّ هذا الدين قد كان أسيراً بأيدي الأشرار ، يُعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا . واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كلّ حكم اختلفوا فيه على حقوقه . ثمّ تصفّح تلك الأحكام ؛ فما وافق كتاب الله وسنّة نبيّه والأثر من إمامك فأمضه واحملهم عليه . وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء بحضرتك فناظرهم فيه ، ثمّ أمض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين ؛ فإنّ كل أمر اختلف فيه الرعيّة مردود إلى حكم الإمام ، وعلى الإمام الاستعانة بالله ، والاجتهاد في إقامة الحدود ، وجبر الرعيّة على أمره ، ولا قوّة إلاّ بالله ( 1 ) . 1669 - عنه ( عليه السلام ) - في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا - : ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم
هامش
( 1 ) تحف العقول : 136 ، بحار الأنوار : 77 / 251 / 1 .