من هنا نفهم أنّ فلسفة وجوب محبّة أهل البيت ، تكمن في السعي من أجل
معرفتهم معرفة حقيقيّة ؛ لأنّ سيرتهم وسلوكهم هما من الجمال والجاذبيّة بحيث
لا يطّلع عليها إنسان وهو سليم الوجدان لم يفقد ضميره الإنساني ، إلاّ أحبّهم
وشعر بالمودّة إزاءهم .
وهنا بالضبط يكمن سرّ حبّ كلّ الذين عرفوا عليّ بن أبي طالب سواء أكانوا
مسلمين أم غير مسلمين .
لقد استطاع الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يعكس في حياته وبالأخصّ خلال
عهده السياسي القصير أبهى صورة للإنسانيّة ، وأعظم صيغة للحكم المبتني على
أساس القيم الإنسانيّة ؛ فليس بمقدور إنسان ينظر إلى جمال فِعال عليّ وحكمه
ثمّ لا يهيم به حبّاً .
وفيما يلي نمرّ سريعاً على الأُصول السياسيّة للإمام ومرتكزاته في إدارة
البلاد ؛ هذه المرتكزات التي تعدّ في حقيقتها سرّ إيجاد ضروب الجمال ، ودائرة
النفوذ العلويّة ، كما تؤلّف الأُصول السياسيّة للحكومة على القلوب ، وذلك على
أمل أن يقترب مسؤولو نظام الجمهوريّة الإسلاميّة وقادته من الإمام أكثر فأكثر ،
ويعكسوا للعالم ملامح من الصورة الوضّاءة للحكم العلوي .
أُصول السياسة الإداريّة
يمكن استخلاص السياسة الإداريّة للإمام علي ( عليه السلام ) وإرجاعها إلى عدّة أُصول ،
هي :
1 - الصدق في السياسة
الصدق في السياسة هو أهمّ أصل في السياسة الإداريّة للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 21
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢١