وأُصول منهاجه التكاملي ، على أساس محبّة الله ، حيث يقول :
" إنّ هذا الإسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه
خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبّته " ( 1 ) .
كما أنّ أئمّة الدين والقادة السياسييّن الصادقين للأُمّة الإسلاميّة ، ما هُم إلاّ
مظاهر محبّة الناس للخالق جلّ جلاله ؛ وما محبّة الناس لهم إلاّ محبّة لله
سبحانه ( 2 ) .
وعلى هذا الأساس تتخطّى القاعدة الصلبة التي تقوم عليها الحكومة
الإسلاميّة دائرة البيعة ورأي الناس ؛ إذ للحكم الإسلامي جذر راسخ في حبّ
الناس وقلوبهم . وهنا يكمن سرّ كلّ هذا التركيز القرآني والأحاديث الإسلاميّة ،
على محبّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومودّتهم ( 3 ) .
من جهة أُخرى نعرف أنّ المحبّة لا ترتكن إلى الأمر ؛ إذ يمكن إجبار الإنسان
على أن يقوم بعمل خلاف رغبته وضدَّ ميله الباطني ، ولكن لا يمكن إجباره على
حبّ شخص من دون أن ينجذب إليه ويميل له ذاتياً .
إنّ الإنسان عاشق للجمال بطبيعته ، فهو يحبّ جميع مظاهر الجمال المادّي
والمعنوي . فإذا أحبّ منهج إنسان وسيرته وارتاح إلى فعله وعمله مالَ إليه
وتوثّقت علاقته به ، وإذا نفر منه واستوحش فعله وسيرته لم يحبّه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 198 .
( 2 ) " من أحبّكم فقد أحبّ الله " ( تهذيب الأحكام : 6 / 97 وص 101 / 1 ، من لا يحضره الفقيه :
2 / 613 / 3213 .
( 3 ) راجع : كتاب " المحبّة في الكتاب والسنّة " / الفصل السابع / من تجب محبّته .