الأُمّة . لذلك كلّه ترك الإمام موضوع مواجهة الانحرافات الثقافيّة إلى فرصة
مؤاتية .
أجل ، لقد انطلق الإمام عليّ ( عليه السلام ) ببرنامجه الإصلاحي الدقيق والمدروس ،
لإعادة المجتمع الإسلامي إلى سيرة النبيّ وسنّته ، من نقطة العدالة الاجتماعيّة
ومفصل الإصلاح الإداري والاقتصادي . ثمّ ظلَّ وفياً لهذا النهج حتى آخر
لحظات حياته ، حيث لم يتراجع في أحلك الأوضاع السياسيّة التي مرَّت ، ولم
يتوانَ في بذل أقصى جهوده من أجل استكمال هذا المشروع ، وإيجاد المجتمع
القائم على أساس القيم والأهداف الإسلاميّة الأصيلة .
إنّ ما سنتوفّر عليه في هذا الجزء من الموسوعة هو بيان أهمّ أُصول حركة
الإصلاح العلوي ، وأبرز مرتكزاتها في مضمار الإصلاح الإداري ، والثقافي ،
والاقتصادي ، والاجتماعي ، والقضائي ، والأمني ، والعسكري ، وذلك من خلال
الاستناد إلى النصوص الحديثيّة والتاريخيّة .
ثمّ نصير بعدئذ إلى استخلاص رؤى الإمام في مجال السياسات التي تُفضي
على المستوى الدولي إلى ثبات الدول أو سقوطها ، وبيان ما يكون منها مؤثّراً
على صعيد العلاقة الإيجابيّة بين الدول بعضها ببعض . وأخيراً ننتقل إلى عرض
نصوص سياسات الإمام ومصادرها .
أما التوفّر على شرح واف لمرتكزات سياسة الإمام فهي عمليّة تحتاج إلى
فرصة أُخرى .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 18
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٨