فقالت : ويحكِ ! هذا أمير المؤمنين . قال : فبادرت المرأة وهي تقول : وا حَياي
منك يا أمير المؤمنين ! فقال : بل وا حَياي منكِ يا أمة الله فيما قصّرت في أمرك ! ( 1 )
1538 - كشف اليقين : روي أنّه [ عليّاً ( عليه السلام ) ] اجتاز ليلة على امرأة مسكينة لها أطفال
صغار يبكون من الجوع ، وهي تُشاغلهم وتلهيهم حتى يناموا ، وكانت قد أشعلت
ناراً تحت قدر فيها ماء لا غير ، وأوهمتهم أنّ فيها طعاماً تطبخه لهم ، فعرف
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حالها ، فمشى ( عليه السلام ) ومعه قنبر إلى منزله ، فأخرج قَوْصَرَّة ( 2 ) تمر
وجِراب ( 3 ) دقيق وشيئاً من الشحم والأرز والخبز ، وحمله على كتفه الشريف ،
فطلب قنبر حمله فلم يفعل .
فلمّا وصل إلى باب المرأة استأذن عليها ، فأذنت له في الدخول ، فأرمى شيئاً
من الأرز في القدر ومعه شيء من الشحم ، فلمّا فرغ من نضجه عرّفه للصغار
وأمرهم بأكله ، فلمّا شبعوا أخذ يطوف بالبيت ويُبَعْبِع لهم ، فأخذوا في الضحك .
فلمّا خرج ( عليه السلام ) قال له قنبر : يا مولاي ، رأيت الليلة شيئاً عجيباً قد علمت سبب
بعضه وهو حملك للزاد طلباً للثواب ، أمّا طوافك بالبيت على يديك ورجليك
والبَعْبَعة فما أدري سبب ذلك !
فقال ( عليه السلام ) : يا قنبر ، إنّي دخلت على هؤلاء الأطفال وهم يبكون من شدّة
الجوع ، فأحببت أن أخرج عنهم وهم يضحكون مع الشبع ، فلم أجد سبباً سوى
ما فعلت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 115 ، بحار الأنوار : 41 / 52 . راجع : القسم العاشر / الخصائص
العمليّة / إمام المستضعفين .
( 2 ) هي وعاءٌ من قَصَب يُعمَل للتمر ، ويُشَدَّد ويُخفَّف ( لسان العرب : 4 / 121 ) .
( 3 ) هو وِعاءٌ من إهاب [ : جلد ] الشاء لا يُوعَى فيه إلاّ يابس ( لسان العرب : 1 / 261 ) .
( 4 ) كشف اليقين : 136 / 129 .