قسماً من بيت مالك ، وقسماً من غلاّت صَوافي ( 1 ) الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ
للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكلٌّ قد استُرعيتَ حقَّه ، فلا يشغلنّك عنهم بطَر ،
فإنّك لا تعذَر بتضييعك التافِه لإحكامك الكثير المهمّ ، فلا تُشخِصْ همّك عنهم ،
ولا تُصعِّرْ خدّك لهم .
وتفقَّدْ أُمور من لا يصل إليك منهم ممّن تَقتحمه العيون ، وتَحْقره الرجال ، ففرِّغْ
لأُولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع . فليَرفعْ إليك أُمورهم ، ثمّ اعمل فيهم
بالإعذار إلى الله يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرعيّة أحوج إلى الإنصاف من
غيرهم ، وكلٌّ فأعذِر إلى الله في تأدية حقّه إليه .
وتَعهَّدْ أهل اليُتم وذوي الرِّقّة ( 2 ) في السنّ ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة
نفسه . وذلك على الولاة ثقيل ، والحقّ كلّه ثقيل ( 3 ) .
1530 - عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى مالك الأشتر ( في رواية تحف العقول ) - : وتعهّد
أهل اليُتم والزمانة والرقّة في السنّ ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ؛
فأجرِ لهم أرزاقاً ، فإنّهم عباد الله ، فتقرّب إلى الله بتخلّصهم ووضعهم مواضعهم في
أقواتهم وحقوقهم ، فإنّ الأعمال تخلص بصدق النيّات . ثمّ إنّه لا تسكن نفوس
الناس أو بعضهم إلى أنّك قد قضيت حقوقهم بظهر الغيب دون مشافهتك
بالحاجات ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحقّ كلّه ثقيل ، وقد يخفّفه الله على أقوام
طلبوا العاقبة فصبّروا نفوسهم ، ووثقوا بصدق موعود الله لمن صبر واحتسب ،
هامش
( 1 ) الصَّوافي : الأملاك والأرض التي جَلا عنها أهلُها أو ماتوا ولا وارث لها ، واحدتها صافِية ( لسان
العرب : 14 / 463 ) .
( 2 ) يقال : رقّت عظام فلان إذا كبر وأسنَّ ( لسان العرب : 10 / 122 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 وراجع دعائم الإسلام : 1 / 366 .