معياران أصليّان في الإسلام :
أحدهما : أولويّة الضمان الاجتماعي ، والاهتمام بالطبقات الاجتماعيّة
الضعيفة والمحرومة ، والسعي في التوسعة عليهم .
والآخر : رعاية المساواة في الحقوق المتكافئة .
وإذا لاحظنا سياسة الإمام عليّ ( عليه السلام ) في توزيع الأموال نلمس فيها أوضح
مصاديق هذين المعيارين ، إذ نقرأ في كتبه إلى عمّاله تأكيده الدائم على تخصيص
قسم من مصادر بيت المال للطبقات المحرومة وذات الدخل المحدود ،
وتأكيداته الجمّة ، ووصاياه الكثيرة بإلغاء الامتيازات الوهميّة المجحفة ، ومنح
الحقوق المتساوية للقريب والبعيد ، والعربي والأعجمي ، والمرأة والرجل ،
وذي السابقة في الإسلام وحديثي العهد به . فترتسم لطلاّب العدالة صورة مشرقة
للعدالة الإنسانيّة .
2 - عدم حبس الحقوق العامّة : الإسراع في الإنفاق ، واجتناب حبس الحقوق
العامّة ، فمع تأكيد الإسلام على لزوم الاعتدال في الإنفاق والتخطيط له ، والإنفاق
بمقدار ، نجده ذمّ بشدّة حبس الحقوق العامّة بلا مسوّغ ، وأوصى بالإسراع في
إنفاقها .
وإذا لاحظنا هاتين الخصوصيّتين يمكن بيان المنهج القويم في صرف أموال
بيت المال بهذا النحو : إذا تمّ حبس جزء من الدخل لمصارف خاصّة بحيث كان
كلّ من الدخل والمصرف حاليّين فهذا الحبس هو الإمساك والادّخار المنهي عنه
في الروايات .
بل بلغ اهتمام النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) برعاية هذا المبدأ مرتبة قصوى تظهر معها آثار
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 202
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٠٢