إدامة النهج الإصلاحي ، وهو يقول : " والله إن بقيت وسلمت لهم لأقيمنّهم على
المحجّة البيضاء " .
من هذه البؤرة بالذات بدأت مسألة الطلب بثأر عثمان من الإمام ! والذي
يبعث على التأمّل أنّ بعض أصحاب الثروات كانوا قد قيّدوا بيعتهم للإمام
بشرطين ؛ الأوّل : أن لا يقترب الإمام من ثرواتهم التي كانوا جنوها على عهد
عثمان ، والثاني : أن يقتصّ من قتلة عثمان .
لقد كان الإمام يعلم أنّ مسألة إنزال القصاص بقَتَلة عثمان لم تكن أكثر من
ذريعة لعدم استرداد الثروات غير المشروعة لهؤلاء ، بيدَ أنه لم يُذعن إلى أيٍّ من
هذين الشرطين ، وواجه - بحزم وصلابة - الاقتراحات التساوميّة .
سياسة الإصلاح الثقافي
لقد كانت الأوضاع موائمة لبدء الإصلاح الإداري والاقتصادي نتيجةً لقيام
عامّة الناس ضدّ الفساد الإداري والاقتصادي المستشري على عهد عثمان . على
هذا الأساس انطلق الإمام بهذه الإصلاحات منذ الأيّام الأولى لتسنّمه أزمّة
السلطة برغم تقديره لجميع التبعات التي تترتّب عليها ، والمشكلات التي تؤدّي
إليها . على عكس حركة الإصلاح الثقافي التي لم يكن الشروع الفوري بها
ممكناً ، بل كانت تحتاج إلى زمان حتى يستقرّ حكم الإمام . ولذلك كان ( عليه السلام ) يقول
في هذا المضمار : " لو استوت قدماي من هذه المداحض لغيّرت أشياء " .
لم يكن سهلاً على الإمام أمير المؤمنين أن يواجه بشكل مباشر وفوري
الإرث الثقافي الذي تطبّع عليه الناس واعتادوه خلال ربع قرن من الزمان ؛ لأنّ
هذه العمليّة - لو تمّت - كانت تجرّ إليها نفور الجمهور وسخطه ، وتستتبع اختلاف
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 17
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧