معاشر الناس ، من أصبناه بعد يومنا هذا يبيع الجرّي والطافي والمارماهي علَوناه
بدرّتنا هذه - وكان يقال لدرّته : السبتيّة - .
قال ابن عبّاس : فسلّمت عليه ، فردّ عليَّ السلام ، ثمّ قال : يا بن عبّاس ، ما فعل
المال ؟ فقلت : ها هو يا أمير المؤمنين ، وحملتُه إليه ، فقرّبني ، ورحّب بي .
ثمّ أتاه مناد ومعه سيفه ينادي عليه بسبعة دراهم ، فقال : لو كان لي في بيت
مال المسلمين ثمن سِواكِ أراك ما بعتُه ، فباعه ، واشترى قميصاً بأربعة دراهم له ،
وتصدّق بدرهمين ، وأضافني بدرهم ثلاثة أيّام ( 1 ) .
1478 - فضائل الصحابة عن أبي مطر البصري : أنّه شهد عليّاً أتى أصحاب التمر
وجارية تبكي عند التمّار ، فقال : ما شأنكِ ؟ قالت : باعني تمراً بدرهم ، فردّه
مولاي ، فأبى أن يقبله .
قال : يا صاحب التمر ، خذ تمرك ، واعطِها درهمَها ؛ فإنّها خادم ، وليس لها
أمر . فدفع عليّاً ، فقال له المسلمون : تدري من دفعت ؟ ! ! قال : لا . قالوا :
أمير المؤمنين ! ! فصبّ تمرها ، وأعطاها درهمها .
قال : أُحبّ أن ترضى عنّي ! قال : ما أرضاني عنك إذا أوفيتَ الناس
حقوقَهم ( 2 ) .
1479 - مكارم الأخلاق عن مختار التمّار : كنت أبيتُ في مسجد الكوفة ، وأنزل
في الرحبة ، وآكل الخبز من البقّال - وكان من أهل البصرة - . فخرجت ذات يوم ،
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 1 / 249 / 740 .
( 2 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 621 / 1062 ، ربيع الأبرار : 4 / 153 نحوه وراجع المناقب
للكوفي : 2 / 60 / 547 .