سياسة الإمام في مواجهة الانحراف
لم يتعامل الإمام ( عليه السلام ) مع الانحرافات الموجودة بعجلة ؛ لأنّ التعاطي مرّة واحدة
وبشكل مباشر مع جميع الانحرافات التي كان المجتمع قد اعتاد عليها خلال
سنوات ، يجرّ إلى عدم الرضا العامّ ، ويُفضي إلى الفرقة وضعف بنيان الحكم ، بل
ولجَ الإمام هذه الدائرة على أساس برنامج تمّ الإعداد له جيّداً ، فقسَّم
الإصلاحات التي ينبغي أن تضطلع بها حكومته إلى قسمين ، هما :
1 - مواجهة الفساد الإداري والاقتصادي .
2 - مواجهة الانحرافات الثقافيّة .
سياسة الإصلاح الإداري والاقتصادي
لقد انطلقت سياسة الإصلاح العلوي في مواجهة الفساد الإداري والاقتصادي
منذ الأيّام الأُولى لعهد الإمام السياسي ، فعزَل الولاة غير الأكفّاء ، وأعاد الأموال
العامّة إلى بيت المال .
لقد أشار الإمام منذ يوم البيعة الأوّل إلى نهجه الأُصولي في الإصلاح ، ونبَّه
إلى سياساته على هذا الصعيد بشكل مقتضب وعامّ ، وهو يقول : " اعلموا أنّي إن
أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أُصغِ إلى قول القائل ، وعتب العاتب " ( 1 ) .
وفي ثاني أيّام خلافته اعتلى المنبر ، ثمّ راح يُصرّح بما كان قد أشار إليه في
اليوم السابق ، وهو يقول : " ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من
مال الله فهو مردود في بيت المال ؛ فإنّ الحقّ القديم لا يُبطله شيء ، ولو وجدتُه
هامش
( 1 ) العناوين التي أشرنا ونشير إليها هنا سيرد ذكرها بالتفصيل لاحقاً .