فإذا سمعوا صوته ( عليه السلام ) ألقَوا ما بأيديهم ، وأرعَوا ( 1 ) إليه بقلوبهم ، وسمعوا
بآذانهم . فيقول ( عليه السلام ) : قدّموا الاستخارة ، وتبرّكوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ،
وتزيّنوا بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ،
وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس
أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين . فيطوف ( عليه السلام ) في جميع أسواق الكوفة ،
ثمّ يرجع فيقعد للناس ( 2 ) .
1469 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) : إنّه [ عليّاً ( عليه السلام ) ] ركب بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشهباء
بالكوفة ، فأتى سوقاً سوقاً ، فأتى طاق اللحّامين ، فقال بأعلى صوته : يا معشر
القصّابين ، لا تنخعوا ، ولا تعجّلوا الأنفس حتى تزهق ، وإيّاكم والنفخ في اللحم
للبيع ؛ فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينهى عن ذلك .
ثمّ أتى التمّارين فقال : أظهروا من رديّ بيعكم ما تظهرون من جيّده .
ثمّ أتى السمّاكين فقال : لا تبيعوا ( 3 ) إلاّ طيّباً ، وإيّاكم وما طفا ( 4 ) .
ثمّ أتى الكناسة ( 5 ) فإذا فيها أنواع التجارة ؛ من نحّاس ، ومن مائع ، ومن قمّاط ،
هامش
( 1 ) أرعى إليه : استمع ، وأرعَيتُ فلاناً سمعي : إذا استمعتَ إلى ما يقول وأصغيت إليه ( لسان العرب : 14 / 327 ) .
( 2 ) الكافي : 5 / 151 / 3 ، تهذيب الأحكام : 7 / 6 / 17 ، الأمالي للمفيد : 197 / 31 كلّها عن جابر ، من
لا يحضره الفقيه : 3 / 193 / 3726 ، الأمالي للصدوق : 587 / 809 وليس في الثلاثة الأخيرة من
" اتّقوا الله عزّوجلّ " إلى " بآذانهم " ، السرائر : 2 / 230 ، تحف العقول : 216 نحوه .
( 3 ) في المصدر : " تبيعون " وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه كما في دعائم الإسلام .
( 4 ) في المصدر : " وما حلفا " ، والصحيح ما أثبتناه كما في دعائم الإسلام .
( 5 ) الكُنَاسَة : محلّة بالكوفة ، عندها واقع يوسف بن عمر الثقفي زيد بن عليّ بن الحسين
( معجم البلدان : 4 / 481 ) .