في النهج العلوي لا تحتاج عمليّة إدارة النظام والحفاظ على السلطة إلى
أدوات سياسيّة غير مشروعة ، بل يمكن حُكم القلوب من خلال توظيف
السياسات الصحيحة والشرعيّة فقط ، وسوق المجتمع صوب التكامل المادّي
والمعنوي .
ربّما تكون السياسات غير الشرعيّة مفيدة مؤقتّاً لتحكيم هيمنة السياسييّن
الرسمييّن ، بيدَ أنّها لا يمكن أن تدوم ، وهي تحمل إلى الناس أضراراً ماحقة .
حركة الإصلاح العَلَوي
على هذا الأساس انطلق الإمام مباشرة بعد أن بايعه الناس وتسلّم زمام
السلطة السياسيّة بحركة إصلاح حكوميّة بدأَها من خلال شعار العدالة
الاجتماعيّة والاقتصاديّة . لقد أعلن صراحة أنّ الفلسفة الكائنة وراء قبوله الحكم
تكمن في إيجاد الإصلاحات ، وكان ( عليه السلام ) يعتقد أنّ المجتمع الإسلامي قد تغيّر في
المدّة التي كان فيها الإمام بعيداً عن المشهد السياسي ، وأنَّ ما يُمارس باسم
الحكومة الإسلاميّة ينأى بفاصلة كبيرة عن الإسلام وسيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وسنّته .
من جهة أُخرى كان الإمام يعلم جيّداً بأنّ الطريق الجديد والإعلان عن نهج
الإصلاح العلوي الذي هو نفسه الإصلاح المحمّدي ، لا يتّسق مع مزاج المجتمع
في ظلّ الأوضاع السياسيّة التي كانت سائدة ، وبحسب قوله ( عليه السلام ) : " لا تقوم له
القلوب ، ولا تثبت عليه العقول " ، حيث تستتبع عمليّة مواجهة الانحرافات ،
ومكافحة الاعوجاج كثيراً من الاضطرابات السياسيّة .
من هذه الزاوية كانت عمليّة الإصلاح السياسي والاجتماعي الشامل بحاجة
إلى إعداد وتخطيط عميق جدّاً ومحسوب .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 14
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٤