1441 - عنه ( عليه السلام ) - في جواب من قال : أنت أميرنا ونحن رعيّتك ، بك أخرجنا
الله عزّ وجلّ من الذلّ ، وبإعزازك أطلق عباده من الغلّ ، فاختَر علينا وأمضِ
اختيارك ، وائتمر فأمض ائتمارك ؛ فإنّك القائل المصدَّق ، والحاكم الموفّق
والملك المخوّل ، لا نستحلّ في شيء معصيتك ، ولا نقيس علماً بعلمك ، يعظم
عندنا في ذلك خطرك ويجلّ عنه في أنفسنا فضلك - : إنّ مِن حَقّ من عَظُمَ جلال
الله في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كلّ ما سواه ، وإنّ
أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنّه لم تعظم
نعمة الله على أحد إلاّ زاد حقّ الله عليه عظماً .
وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظنّ بهم حبّ الفخر ،
ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أُحبّ
الإطراء ، واستماع الثناء ، ولست - بحمد الله - كذلك ، ولو كنت أُحبّ أن يقال ذلك
لتركته انحطاطاً لله سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء . وربّما
استحلى الناس الثناء بعد البلاء .
فلا تُثنوا عليَّ بجميل ثناء ، لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من البقيّة في
حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لابدّ من إمضائها ؛ فلا تكلّموني بما تُكلّم به
الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يُتحفّظ به عند أهل البادرة ( 1 ) ، ولا تخالطوني
بالمصانعة ، ولا تظنّوا بي استثقالاً في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي لما
لا يصلح لي ؛ فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان
العمل بهما أثقل عليه .
هامش
( 1 ) البادرة من الكلام : الذي يسبق من الإنسان في الغضب ( النهاية : 1 / 106 ) والمراد بأهل البادرة هنا
السلاطين والملوك ؛ فالإنسان يتحفّظ من الكلام أمامهم خوفاً من أن يُثير غضبهم .