فلا تكفّوا عنّي مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ؛ فإنّي لست في نفسي بفوق ما أن
أُخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منّي ،
فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ،
وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا
البصيرة بعد العمى ( 1 ) .
4 / 6
الالتزام بالحقّ في معرفة الرجال
1442 - الأمالي للمفيد عن الأصبغ بن نباتة : دخل الحارث الهمداني على
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نفر من الشيعة وكنتُ فيهم ، فجعل
الحارث يتأوّد في مشيته ، ويخبط ( 2 ) الأرض بمِحجَنه ( 3 ) ، وكان مريضاً ، فأقبل
عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - وكانت له منه منزلة - فقال : كيف تجدك يا حارث ؟
فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين منّي ، وزادني أُواراً ( 4 ) وغليلا اختصام أصحابك
ببابك ، قال : وفيمَ خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرط منهم
غال ، ومقتصد تال ومن متردّد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم ؟ فقال : حسبك
يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق
التالي .
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 355 / 550 عن جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، نهج البلاغة : الخطبة 216 وفيه " التقيّة " بدل
" البقيّة " .
( 2 ) الخبط : الضرب ( المصباح المنير : 163 ) .
( 3 ) المِحْجَن : عصاً مُعقّفة الرأس كالصولجان ، والميم زائدة ( النهاية : 1 / 347 ) .
( 4 ) الأُوار - بالضمّ : حرارة النار والشمس والعطش ( النهاية : 1 / 80 ) .