القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هديّة كان غُلولاً ( 1 ) ، وإن أخذ رشوة فهو
مشرك ( 2 ) .
1417 - أخبار القضاة عن عليّ بن ربيعة : إنّ عليّاً استعمل رجلاً من بني أسد يقال
له : ضبيعة بن زهير ، فلمّا قضى عمله أتى عليّاً بجراب فيه مال ، فقال : يا
أمير المؤمنين ، إنّ قوماً كانوا يهدون لي حتى اجتمع منه مال فهاهو ذا ، فإن كان
لي حلالاً أكلته ، وإن كان غير ذاك فقد أتيتك به . فقال عليّ : لو أمسكته لكان
غلولاً . فقبضه منه وجعله في بيت المال ( 3 ) .
1418 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في خطبة ذكر فيها تعامله مع عقيل عندما طلب من
بيت المال ، ثم قال - : وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ،
ومعجونة شنئْتُها ، كأنّما عُجنت بريق حيّة أو قيئها ، فقلت : أصِلة ، أم زكاة ، أم
صدقة ؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت ! فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنّها هديّة ، فقلت :
هبلتك الهبول ! ( 4 ) أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أنت أم ذو جِنّة ، أم
تهجر ؟
والله لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، على أن أعصي الله في نملة
أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة
تقضمها . ما لعليّ ولنعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى ! نعوذ بالله من سبات العقل ، وقبح
هامش
( 1 ) الغُلول : الخيانة في المغنم ، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ، وكلّ من خان في شيء خفية فقد غلّ
( النهاية : 3 / 380 ) .
( 2 ) ثواب الأعمال : 310 / 1 عن الأصبغ ، بحار الأنوار : 72 / 345 / 42 .
( 3 ) أخبار القضاة : 1 / 59 .
( 4 ) أي ثكلتْك الثكول ؛ وهي من النساء التي لا يبقى لها ولد ( النهاية : 5 / 240 ) .