فأمره عليّ ( عليه السلام ) بإحضارها فدافعه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، لم أُصبها في
عملك . قال : والله لئن أنت لم تحضرها بيت مال المسلمين ، لأضربنّك بسيفي هذا
أصاب منك ما أصاب .
فأحضرها وأخذها منه وصيّرها في بيت مال المسلمين ، وتتبّع عمّال عثمان ،
فأخذ منهم كلّ ما أصابه قائماً في أيديهم ، وضمّنهم ما أتلفوا ( 1 ) .
1413 - الفصول المهمّة : نقل عن سودة بنت عمارة الهمدانيّة أنّها قدمت على
معاوية بعد موت عليّ ( عليه السلام ) ، فجعل معاوية يؤنّبها على تعريضها عليه في أيّام قتال
صفّين ، ثمّ إنّه قال لها : ما حاجتك ؟ فقالت : إنّ الله تعالى مُسائلك عن أمرنا وما
فوّض إليك من أمرنا ، ولا يزال يقدم علينا من قبلك من يسمو بمقامك ويبطش
بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس الحرمل ، يسومنا الخسف ،
ويذيقنا الحتف ، هذا بسر بن أرطاة قد قدم علينا ، فقتل رجالنا ، وأخذ أموالنا ،
ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإن عزلته عنّا شكرناك وإلاّ فإلى الله شكوناك .
فقال معاوية : إيّاي تعنين ولي تهدّدين ! لقد هممت يا سودة أن أحملك على
قتب أشوَس ، فأردّك إليه ، فينفذ حكمه فيك . فأطرقت ثمّ أنشأت تقول :
صلّى الإله على جسم تضمّنهُ * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلاً * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا
فقال معاوية : من هذا يا سودة ؟ فقالت : هذا والله أمير المؤمنين عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، لقد جئته في رجل كان قد ولاّه صدقاتنا فجار علينا فصادفته قائماً
يريد الصلاة ، فلمّا رآني انفتل ، ثمّ أقبل عليَّ بوجه طلق ، ورحمة ورفق ، وقال :
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 1 / 396 .