فبلغ ذلك عليّاً ( عليه السلام ) فقال : ماله ؟ ! ترّحه ( 1 ) الله ! فَعَل فِعْل السيّد ، وفرّ فرار العبد ،
وخان خيانة الفاجر ! أما إنّه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه ؛ فإن وجدنا له شيئاً
أخذناه ، وإن لم نقدر له على مال تركناه ، ثمّ سار إلى داره فهدمها ( 2 ) .
راجع : القسم السادس عشر / مصقلة بن هبيرة .
3 / 11 - 8
المنذر بن الجارود
1410 - أنساب الأشراف : وكتب ( عليه السلام ) إلى المنذر بن الجارود ، وبلغه أنّه يبسط يده
في المال ، ويصل من أتاه ، وكان على إصطخر ( 3 ) : إنّ صلاح أبيك غرّني منك ،
وظننت أنّك تتّبع هديه وفعله ، فإذا أنت فيما رُقِّيَ إليَّ عنك لا تدع الانقياد لهواك
وإن أزرى ذلك بدينك ، ولا تُصغي إلى الناصح وإن أخلص النصح لك ، بلغني أنّك
تدع عملك كثيراً وتخرج لاهياً متنزّهاً متصيّداً ، وأنّك قد بسطت يدك في مال الله
لمن أتاك من أعراب قومك ، كأنّه تراثك عن أبيك وأُمّك .
وإنّي أُقسم بالله لئن كان ذلك حقّاً لجملُ أهلك وشسع نعلك خير منك ، وأنّ
اللعب واللهو لا يرضاهما الله ، وخيانة المسلمين وتضييع أعمالهم ممّا يسخط
ربّك ، ومن كان كذلك فليس بأهل لأن يسدّ به الثغر ، ويُجبى به الفيء ، ويؤتمن
على مال المسلمين ، فأقبِل حين يصل كتابي هذا إليك .
هامش
( 1 ) التَّرَح : ضدّ الفرح وهو الهلاك والانقطاع أيضاً ( النهاية : 1 / 186 ) .
( 2 ) الغارات : 1 / 365 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 129 ، تاريخ دمشق : 58 / 272 / 7450 ، الكامل في
التاريخ : 2 / 421 وراجع أنساب الأشراف : 3 / 181 والبداية والنهاية : 7 / 310 والفتوح : 4 / 244 .
( 3 ) اِصْطَخر : معرّب استخر ، وهي من أقدم مدن فارس ، وبها كان سرير الملك دارا بن داراب ، وبها آثار
عظيمة . وبينها وبين شيراز اثنا عشر فرسخاً ( راجع تقويم البلدان : 329 ) .