فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، وأحاط بكلّ شيء علماً ، لئن كان ذلك حقّاً
لتجدنّ بك عليَّ هواناً ، فلا تستهيننّ بحقّ ربّك ، ولا تصلحنّ دنياك بفساد دينك
ومحقه ؛ فتكون من ( الأْخْسَرِينَ أَعْمَلاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ( 1 ) ( 2 ) . :
1408 - عنه ( عليه السلام ) - في كتابه إلى مَصْقَلة : أمّا بعد ، فإنّ من أعظم الخيانة خيانة
الأُمّة ، وأعظم الغشّ على أهل المصر غشّ الإمام ، وعندك من حقّ المسلمين
خمسمائة ألف ، فابعث بها إليَّ ساعة يأتيك رسولي ، وإلاّ فأقبل حين تنظر في
كتابي ؛ فإنّي قد تقدّمت إلى رسولي إليك ألاّ يدعك أن تُقيم ساعة واحدة بعد
قدومه عليك إلاّ أن تبعث بالمال ، والسلام عليك ( 3 ) .
1409 - الغارات عن ذهل بن الحارث : دعاني مصقلة إلى رحله ، فقدّم عشاءً
فطعمنا منه ، ثمّ قال : والله إنّ أمير المؤمنين يسألني هذا المال ، ووالله لا أقدر
عليه ، فقلت له : لو شئت لا يمضي عليك جمعة حتى تجمع هذا المال . فقال : والله
ما كنت لأُحمّلها قومي ، ولا أطلب فيها إلى أحد .
ثمّ قال : أما والله لو أنّ ابن هند يطالبني بها ، أو ابن عفّان لتركها لي ، ألم ترَ إلى
ابن عفّان حيث أطعم الأشعث بن قيس مائة ألف درهم من خراج أذربيجان في
كلّ سنة ، فقلت : إنّ هذا لا يرى ذلك الرأي ، وما هو بتارك لك شيئاً ، فسكت
ساعة وسكتّ عنه ، فما مكث ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية ،
هامش
( 1 ) الكهف : 103 و 104 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 2 / 389 ؛ نهج البلاغة : الكتاب 43 نحوه .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 129 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 145 ؛ الغارات : 1 / 364 وراجع نهج البلاغة :
الكتاب 26 .