المحترف في أن تكون الأُمور حقّاً أم باطلاً .
على المستوى ذاته حلّل ( برتراند راسل ) أيضاً الدوافع والألاعيب السياسيّة ،
وتعاطى وإيّاها من خلال المنظار نفسه ، وهو يقول : " يتمثّل الحافز السياسي عند
أكثر الناس بالنفعيّة والأنانيّة والتنافس وحبّ السلطة . على سبيل المثال : يكمن
مصدر جميع الأعمال الإنسانيّة في الممارسة السياسيّة بالعوامل المذكورة آنفاً .
فالقائد السياسي الذي يستطيع إقناع الناس بقدرته على تلبية هذه
الاحتياجات وإشباعها ، تصل قدرته في احتواء جماهير الناس وضمّها إلى
سلطته حدّاً تؤمن فيه أنّ اثنين زائد اثنين يساوي خمسة ، أو أنّ جميع هذه
الصلاحيّات قد فُوّضت إليه من قِبل الله !
أمّا القائد السياسي الذي يُغضي عن مثل هذه الدوافع ويهملها ، فهو لا يحظى
عادة بتأييد الجماهير المستضعفة وحمايتها . وبذلك يدخل علم نفس القوى
المحرّكة للجمهور كجزء من أهمّ أجزاء إعداد القادة السياسييّن الناجحين ،
وكشرط في طليعة شروط تأهيلهم وتربيتهم " ( 1 ) .
يُضيف : " إنّ أكثر القادة السياسييّن إنّما يغنمون مناصبهم من خلال إقناع قطّاع
واسع من الجمهور بأنّهم يتحلّون بتطلّعات إنسانيّة ، حيث صار واضحاً أنّ مثل
هذا الاعتقاد يلقى قبولاً سريعاً ، إثر وجود حالة الغليان والحماس .
إنّ غَلّ الأفراد ورسفهم بالقيود ، ثمّ ممارسة إلقاء الكلام والخطابة العامّة ،
والتوسّل بالعقوبات غير القانونيّة ، واللجوء إلى الحرب هي مراحل لتكوين حالة
الحِراك الجماعي ومدّ الهياج العام وتوسعته .
هامش
( 1 ) منتخبات أفكار راسل ( بالفارسيّة ) : 2 - 3 .