أعتقد أنّ أنصار الفكر غير المنطقي يجدون فرصة أفضل في الحفاظ على
حالة الهياج العام عند الأفراد ، بُغية استغلالهم وخداعهم " ( 1 ) .
إنّ ما جاء في هذا التحليل السياسي حيال القيادة السياسيّة للمجتمع يتطابق
بالكامل مع تفسير السياسة ومعناها في المدرسة الأُمويّة ؛ فمعاوية ؛ مؤسِّس هذه
المدرسة في تأريخ الإسلام ، تحرّك على هذا الأساس ، ومن خلال شعار " المُلك
عقيم " ( 2 ) بحيث كان على أُهبة الاستعداد لممارسة أيّ شيء من أجل بلوغ
السلطة والدفاع عنها .
السياسة في المدرسة العلويّة
لكن مع الانتقال إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وهو يسجِّل : " المُلك سياسة " لم يكن
يقصد أنّ التوسّل بأيّ وسيلة هو أمر مباح لبلوغ السلطة أو الحفاظ عليها ، بل
على العكس تماماً ؛ إذ لا يجوز استعمال الأداة السياسيّة غير الشرعيّة في
المدرسة العلويّة ، حتى لو كلّف ذلك فقدان السلطة نفسها .
السياسة في المدرسة العلويّة : هي معرفة الأدوات السياسيّة المشروعة ،
وتوظيفها لإدارة المجتمع ، وتأمين الرفاه المادّي والمعنوي للناس . بل أساساً لا
تستحق السياسات غير الشرعيّة لقب " السياسة " في النهج العلوي ولا يطلق
عليها هذا الوصف ؛ إنّما هي المكر والخدعة والنكراء والشيطنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) منتخبات أفكار راسل ( بالفارسيّة ) : 222 .
( 2 ) الأمالي للصدوق : 132 / 125 وراجع : القسم السادس / وقعة صفّين / اشتداد القتال / ذكرى دعوة
الإمام إلى المبارزة .
( 3 ) يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في وصف دهاء معاوية السياسي : " تلك النكراء ! تلك الشيطنة ! وهي شبيهة
بالعقل وليست بالعقل " ( الكافي : 1 / 11 / 3 ) .