تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
غررتهم بالأماني ، وأُمم ألقيتِهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التلف ، وأوردتهم موارد البلاء ؛ إذ لا وِرْدَ ولا صَدر ! هيهات ! من وَطِئ دَحْضَك زَلِق ، ومن ركب لُجَجك غَرِق ، ومن ازوَرَّ عن حبائلك وُفّق ، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مُناخه ، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه . أُعزُبي عنّي ! فوالله لا أذلّ لك فتستذلّيني ، ولا أسلَس لك فتقوديني . وأيم الله - يميناً أستثني فيها بمشيئة الله - لأروضنّ نفسي رياضةً تهِشّ ( 1 ) معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً ، وتقنع بالملح مأدوماً ، ولأدعنّ مقلتي كعين ماء ، نضب معينها ، مستفرغةً دموعها . أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ( 2 ) ؟ ويأكل عليٌّ من زاده فيهجع ! قرّت إذاً عينُه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة ، والسائمة المرعيّة ! طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذا غلب الكرى ( 3 ) عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونَهم خوفُ معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبُهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم ( أُوَلِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هشّ لهذا الأمر يَهِشّ : إذا فرح واستبشر وارتاح له وخفَّ ( النهاية : 5 / 264 ) . ( 2 ) ربض في المكان يربِض : إذا لصق به وأقام ملازماً له ( النهاية : 2 / 184 ) . ( 3 ) أي النوم ( النهاية : 4 / 170 ) . ( 4 ) المجادلة : 22 .