3 / 11 - 5
عثمان بن حنيف
1405 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وكان عامله
على البصرة ، وقد بلغه أنّه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها - : أمّا بعد ،
يا بن حنيف : فقد بلغني أنّ رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدُبة ، فأسرعت
إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتُنقل إليك الجِفان ، وما ظننت أنّك تُجيب إلى طعام
قوم ، عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ . فانظر إلى ما تقضَمُه ( 1 ) من هذا المَقْضَم ، فما
اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنَل منه .
ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً ، يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم
قد اكتفى من دنياه بطِمْريه ( 2 ) ، ومن طُعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على
ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد .
فوالله ما كنزت من دنياكم تِبراً ، ولا ادّخرت من غنائمها وَفْراً ، ولا أعددت
لبالي ثوبي طِمراً ، ولا حُزت من أرضها شبراً ، ولا أخذت منه إلاّ كقوت أتان
دَبِرة ( 3 ) ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عَفْصة مَقِرة ( 4 ) .
بلى ! كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ،
وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونِعْمَ الحكم الله .
هامش
( 1 ) القَضْم : الأكل بأطراف الأسنان ( لسان العرب : 12 / 487 ) .
( 2 ) الطِّمْر : الثوب الخَلَق ( النهاية : 3 / 138 ) .
( 3 ) وهي التي عُقر ظهرها ، فقلّ أكلُها ( شرح نهج البلاغة : 16 / 207 ) .
( 4 ) العصف والعصفة : ما كان على ساق الزرع من الورق الذي ييبس فيتفتّت ( لسان العرب : 9 / 247 ) ،
المَقِر : الصبر وهو هذا الدواء المرّ المعروف ( النهاية : 4 / 347 ) .