تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
3 / 11 - 5 عثمان بن حنيف 1405 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وكان عامله على البصرة ، وقد بلغه أنّه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها - : أمّا بعد ، يا بن حنيف : فقد بلغني أنّ رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدُبة ، فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتُنقل إليك الجِفان ، وما ظننت أنّك تُجيب إلى طعام قوم ، عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ . فانظر إلى ما تقضَمُه ( 1 ) من هذا المَقْضَم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنَل منه . ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً ، يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطِمْريه ( 2 ) ، ومن طُعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد . فوالله ما كنزت من دنياكم تِبراً ، ولا ادّخرت من غنائمها وَفْراً ، ولا أعددت لبالي ثوبي طِمراً ، ولا حُزت من أرضها شبراً ، ولا أخذت منه إلاّ كقوت أتان دَبِرة ( 3 ) ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عَفْصة مَقِرة ( 4 ) . بلى ! كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونِعْمَ الحكم الله .
هامش
( 1 ) القَضْم : الأكل بأطراف الأسنان ( لسان العرب : 12 / 487 ) . ( 2 ) الطِّمْر : الثوب الخَلَق ( النهاية : 3 / 138 ) . ( 3 ) وهي التي عُقر ظهرها ، فقلّ أكلُها ( شرح نهج البلاغة : 16 / 207 ) . ( 4 ) العصف والعصفة : ما كان على ساق الزرع من الورق الذي ييبس فيتفتّت ( لسان العرب : 9 / 247 ) ، المَقِر : الصبر وهو هذا الدواء المرّ المعروف ( النهاية : 4 / 347 ) .