تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قال : فنظر إليه نظر المغضب ثمّ قال له : يا شريح ! أما إنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك عن بيّنتك حتى يخرجك منها شاخصاً ، ويسلّمك إلى قبرك خالصاً . فانظر يا شريح ! لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك ، أو نقدت الثمن من غير حلالك ؛ فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة . أما إنّك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت ، لكتبت لك كتاباً على هذه النسخة ، فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق . والنسخة هذه : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت قد أزعج للرحيل ، اشترى منه داراً من دار الغرور من جانب الفانين ، وخطّة الهالكين ، وتجمع هذه الدار حدود أربعة : الحدّ الأوّل ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الثالث ينتهي إلى الهوى المردي ، والحدّ الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوي ، وفيه يُشرَع باب هذه الدار . اشترى هذا المغترّ بالأمل ، من هذا المَزعَج بالأجلّ هذه الدار بالخروج من عزّ القناعة ، والدخول في ذلّ الطلب والضَّراعة ؛ فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من دَرَك . فعلى مُبَلْبِل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتُبَّع وحِمْيَر ، ومَن جمع المال على المال فأكثر ، ومَن بنى وشيّد وزخرف ، ونَجَّد ( 1 ) وادَّخر ، واعتقد ونظر بزعمه للوَلَد - إشخاصُهم ( 2 ) جميعا إلى موقف العرض والحساب ، وموضع الثواب والعقاب إذا وقع الأمر بفصل
هامش
( 1 ) من التنجيد : التزيين ( النهاية : 5 / 19 ) . ( 2 ) إشخاصُهم ، مبتدأ مرفوع ، وخبره الجار والمجرور المقدّم ؛ وهو قوله : " فعلى مُبلبل أجسام الملوك " .