إنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يتحدّث صراحة بأنّ العجز السياسي هو آفة تهدّد
القادة ، وأنّ أُولئك القادة الذين لا يتمتّعون ببصيرة سياسيّة نافذة تتآكل سلطتهم ،
ويهبط عهد رئاستهم إلى أقلّ مدىً زمني ، وفي نهج الإمام فإنّ السياسات
الخاطئة هي علامة سقوط الدول وزوال الحكومات .
وعلى هذا الأساس تذهب المدرسة العلويّة إلى أنّ إدارة المجتمع على ضوء
الأُصول الإسلاميّة ، هي عمليّة لا يمكن أن تتحقّق إلاّ من خلال التأهّل السياسي
لقادة ذلك المجتمع فقط . بتعبير آخر : يعدّ التأهّل السياسي أحد الأُصول العامّة
للإدارة ، من دون وجود اختلاف يُذكر على هذا الصعيد بين الإسلام وسائر
المدارس والمنهجيّات الأُخَر .
ومن هذا المنظار سيتمّ عرض تعاليم الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا المجال .
أمّا ما يميّز الإسلام على هذا الصعيد عن بقيّة المدارس والمنهجيّات فيكمن
في " مفهوم " السياسة العلويّة في مقابل " مفهوم " السياسة الأُمويّة ، وما ينطوي
عليه هذا المصطلح من مضامين معنويّة .
السياسة في المدرسة الأُمويّة
تنظر المدرسة الأُمويّة إلى السياسة على أنّها : " تشخيص الهدف وبلوغه بأيّ
طريق ممكن " . والحقيقة أنّ سياسيّي العالم في الماضي والحاضر الذين يتعاطون
هذه الممارسة رسميّاً ، لا يفهمون من " السياسة " أكثر من هذا .
وحقيقة الحال أنّ السياسة في المدرسة الأُمويّة بمعناها الشائع في التقليد
السياسي للحكومات والأنظمة ، لا تنهض على أُصول ومرتكزات قيميّة . فهذا
( شينفلر ) أحد منظّري السياسة وفق هذا المبنى يقول : لا شأن للسياسي
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 11
مساهمون: محمد الريشهري
ص١١