عن عمّالي ، وتنظر في سيرتهم فيما بين دجلة والعُذيب ( 1 ) ، ثمّ ارجع إلى
البِهقُباذات ( 2 ) فتولّ معونتها ، واعمل بطاعة الله فيما ولاّك منها .
واعلم أنّ كلّ عمل ابن آدم محفوظ عليه مجزيّ به ، فاصنع خيراً صنع الله بنا
وبك خيراً ، وأعلمني الصدق فيما صنعت . والسلام ( 3 ) .
1393 - عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى مالك الأشتر - : ثمّ انظر في أُمور عمّالك
فاستعملهم اختباراً . . . ثمّ تفقّد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء
عليهم ؛ فإنّ تعاهدَك في السرّ لأُمورهم حَدْوَةٌ ( 4 ) لهم على استعمال الأمانة ،
والرفق بالرعيّة ، وتحفّظ من الأعوان ؛ فإن أحدٌ منهم بسط يده إلى خيانة
اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهداً ، فبسطت عليه
العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ، ووسمته
بالخيانة ، وقلّدته عار التُّهمَةَ ( 5 ) .
1394 - عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى مالك الأشتر ( في مراقبة الجنود ) - : ثمّ لا تدَع أن
يكون لك عليهم عيون ( 6 ) من أهل الأمانة والقول بالحقّ عند الناس ، فيثبتون بلاء
كلّ ذي بلاء منهم ليثِق أُولئك بعلمك ببلائهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) العُذَيْب : ماء لبني تميم ، وهو أوّل ماء يلقاه الإنسان بالبادية إذا سار من قادسيّة الكوفة يريد مكّة
( تقويم البلدان : 79 ) .
( 2 ) بِهْقُباذ : اسم لثلاث كُور ببغداد من أعمال سقي الفرات ( معجم البلدان : 1 / 516 ) .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 204 .
( 4 ) حدوة لهم : أي باعث ومحرّض لهم والحدو في الأصل : سوق الإبل والغناء لها ( بحارالأنوار : 33 / 625 ) .
( 5 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 ، تحف العقول : 137 ، دعائم الإسلام : 1 / 361 كلاهما نحوه .
( 6 ) العَين : الذي يُبعث ليتَجسّس الخبرَ ( لسان العرب : 13 / 301 ) .
( 7 ) تحف العقول : 133 .