أبي صالح عن ابن عبّاس : أنّ علياً ( عليه السلام ) خَطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة ،
فقال :
ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاهُ من مال الله ، فهو مردود في
بيت المال ، فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدتُه وقد تُزوِّج به النساء ،
وفُرّق في البلدان ، لرددتُه إلى حاله ؛ فإنّ في العدل سعة ، ومَن ضاق عنه الحق
فالجور عليه أضيق .
وتفسير هذا الكلام : أنّ الوالي إذا ضاقت عليه تدبيرات أموره في العدل ، فهي
في الجور أضيق عليه ؛ لأنّ الجائر في مظنّة أن يُمنع ويُصدّ عن جوره .
قال الكلبي : ثمّ أمر ( عليه السلام ) بكلّ سلاح وُجِد لعثمان في داره ممّا تقوّى به على
المسلمين فقبض ، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة فقبضت ،
وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر ألاّ يعرض لسلاح وُجِد له لم يقاتل به المسلمون ،
وبالكفّ عن جميع أمواله التي وُجِدت في داره وفي غير داره ، وأمر أن تُرتجع
الأموال التي أجاز بها عثمان حيث أُصيبت أو أُصيب أصحابها .
فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، وكان بأيلة من أرض الشام ، أتاها حيث وثب
الناس على عثمان فنزلها ، فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعاً فاصنع ، إذ قشرك
ابن أبي طالب من كلّ مال تملكه كما تُقشر عن العصا لِحاها ( 1 ) .
2 / 4
تعذّر بعض الاصلاحات
1350 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيّرت أشياء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 269 .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 272 ، غرر الحكم : 7570 ، عيون الحكم والمواعظ : 415 / 7060 .