تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
1346 - تاريخ الطبري عن ابن عبّاس : دعاني عثمان فاستعملني على الحجّ ، فخرجت إلى مكّة فأقمت للناس الحجّ ، وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم ، ثمّ قدمت المدينة وقد بويع لعليّ ، فأتيته في داره فوجدت المغيرة بن شعبة مستخلياً به ، فحبسني حتى خرج من عنده ، فقلت : ماذا قال لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل مرّته هذه : أرسل إلى عبد الله بن عامر وإلى معاوية وإلى عمّال عثمان بعهودهم تقرّهم على أعمالهم ويبايعون لك الناس ، فإنّهم يهدِّئون البلاد ويسكّنون الناس ، فأبيت ذلك عليه يومئذ وقلت : والله لو كان ساعة من نهار لاجتهدتُ فيها رأيي ، ولا ولّيتُ هؤلاء ولا مثلُهم يُولَّى ( 1 ) . قال : ثمّ انصرف من عندي وأنا أعرف فيه أنّه يرى أنّي مخطئ ، ثمّ عاد إلي الآن فقال : إنّي أشرتُ عليك أوّل مرّة بالذي أشرتُ عليك وخالفتني فيه ، ثمّ رأيتُ بعد ذلك رأياً ، وأنا أرى أن تصنع الذي رأيتَ فتنزعهم وتستعين بمن تثق به ، فقد كفى الله ، وهم أهون شوكةً مما كان . قال ابن عبّاس : فقلت لعليّ : أمّا المرّة الأُولى فقد نصحك ، وأمّا المرّة الآخرة فقد غشّك . قال له عليّ : ولِمَ نصحني ؟ قال ابن عبّاس : لأنّك تعلم أنّ معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى تثبتهم لا يبالوا بمن ولي هذا الأمر ، ومتى تعزلهم يقولوا : أخذ هذا الأمر بغير شورى وهو قتلَ صاحبَنا ، ويؤلّبون عليك فينتقض عليك أهل الشام وأهل العراق ، مع أنّي لا آمن طلحة والزبير أن يكرّا عليك .
هامش
( 1 ) وفي الكامل في التاريخ : " فأبيت عليه ذلك وقلت : لا أُداهن في ديني ، ولا أُعطي الدنيّة في أمري " .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 118 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد