1351 - الكافي عن سليم بن قيس : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى
عليه ، ثمّ صلّى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان :
اتّباع الهوى ، وطول الأمل . أمّا اتّباع الهوى : فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل :
فينسي الآخرة ، ألا إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة ،
ولكلّ واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا . فإنّ
اليوم عمل ولا حساب ، وإنّ غداً حساب ولا عمل .
وإنّما بدء وقوع الفتن من أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله ،
يتولّى فيها رجال رجالاً ، ألا إنّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أنّ الباطل
خلص لم يخفَ على ذي حجى . لكنّه يؤخذ من هذا ضغث ( 1 ) ومن هذا ضغث
فيمزجان فيجلّلان معاً ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين
سبقت لهم من الله الحسنى .
إنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ،
ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قيل :
قد غيّرت السنّة ، وقد أتى الناس منكراً ! ثمّ تشتدّ البليّة وتسبى الذرّية ، وتدقّهم
الفتنة كما تدقّ النار الحطب ، وكما تدقّ الرحا بثفالها ( 2 ) ، ويتفقّهون لغير الله ،
ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة .
ثمّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته ، فقال : قد عملت
هامش
( 1 ) الضِّغث : قبضة من قضبان مختلفة ، وقيل : هي الحُزمة من الحشيش ( لسان العرب : 2 / 164 ) .
( 2 ) الثِّفال : جلدة تُبسط تحت رَحا اليد ليقع عليها الدقيق ، ويسمّى الحجر الأسفل ثفالا بها .
والمعنى : أنّها [ الفتنة ] تدقّهم دقّ الرحا للخبّ إذا كانت مُثفَّلة ، ولا تُثفّل إلاّ عند الطحن ( النهاية : 1 / 215 ) .