تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
1351 - الكافي عن سليم بن قيس : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ صلّى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل . أمّا اتّباع الهوى : فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل : فينسي الآخرة ، ألا إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة ، ولكلّ واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا . فإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وإنّ غداً حساب ولا عمل . وإنّما بدء وقوع الفتن من أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله ، يتولّى فيها رجال رجالاً ، ألا إنّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أنّ الباطل خلص لم يخفَ على ذي حجى . لكنّه يؤخذ من هذا ضغث ( 1 ) ومن هذا ضغث فيمزجان فيجلّلان معاً ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى . إنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قيل : قد غيّرت السنّة ، وقد أتى الناس منكراً ! ثمّ تشتدّ البليّة وتسبى الذرّية ، وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحطب ، وكما تدقّ الرحا بثفالها ( 2 ) ، ويتفقّهون لغير الله ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة . ثمّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته ، فقال : قد عملت
هامش
( 1 ) الضِّغث : قبضة من قضبان مختلفة ، وقيل : هي الحُزمة من الحشيش ( لسان العرب : 2 / 164 ) . ( 2 ) الثِّفال : جلدة تُبسط تحت رَحا اليد ليقع عليها الدقيق ، ويسمّى الحجر الأسفل ثفالا بها . والمعنى : أنّها [ الفتنة ] تدقّهم دقّ الرحا للخبّ إذا كانت مُثفَّلة ، ولا تُثفّل إلاّ عند الطحن ( النهاية : 1 / 215 ) .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 122 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد