الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده ،
مغيّرين لسنّته ، ولو حملتُ الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها ، وإلى ما
كانت في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من
شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم ( عليه السلام ) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورددت فدكَ إلى ورثة فاطمة ( عليها السلام ) ، ورددت صاع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما
كان ، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت
دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ، ورددت قضايا من الجور قضي بها ،
ونزعت نساءً تحت رجال بغير حقّ فرددتهنّ إلى أزواجهنّ ، واستقبلت بهنّ
الحكم في الفروج والأحكام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسم من
أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا ، وأعطيت كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطي
بالسويّة ، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء وألقيت المساحة ، وسوّيت بين المناكح ،
وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عزّ وجلّ وفرضه ، ورددت مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ما كان عليه ، وسددت ما فتح فيه من الأبواب ، وفتحت ما سدّ
منه ، وحرّمت المسح على الخفّين ، وحددت على النبيذ ، وأمرت بإحلال
المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم ، وأخرجت من أُدخل مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجده ممّن
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخرجه ، وأدخلت من أُخرج بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممّن كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أدخله ، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 123
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٢٣