تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كتاب الله بيانه ولا في السنّة برهانه ، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه . وأمّا القَسم والأُسوة ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء ، قد وجدت أنا وأنتما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحكم بذلك ، وكتاب الله ناطق به ، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأمّا قولكما : جعلت فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا سواء بيننا وبين غيرنا ، فقديماً سبق إلى الإسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم فلم يفضّلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في القَسم ولا آثرهم بالسبق ، والله سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم ، وليس لكما والله عندي ولا لغيركما إلاّ هذا ، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ وألهمنا وإيّاكم الصبر . ثمّ قال : رحم الله امرأً رأى حقّاً فأعان عليه ، ورأى جوراً فردّه ، وكان عوناً للحقّ على من خالفه . قال شيخنا أبو جعفر : وقد روي أنّهما قالا له وقت البيعة : نبايعك على أنّا شركاؤك في هذا الأمر . فقال لهما : لا ، ولكنّكما شريكاي في الفيء ، لا أستأثر عليكما ولا على عبد حبشي مجدّع ( 1 ) بدرهم فما دونه ، لا أنا ولا ولداي هذان ، فإن أبيتما إلاّ لفظ الشركة ، فأنتما عونان لي عند العجز والفاقة ، لا عند القوّة والاستقامة . قال أبو جعفر : فاشترطا ما لا يجوز في عقد الأمانة ، وشرط ( عليه السلام ) لهما ما يجب في الدين والشريعة . قال : وقد روي أيضاً أنّ الزبير قال في ملأ من الناس : هذا جزاؤنا من عليّ ! قمنا له في أمر عثمان حتى قتل ، فلمّا بلغ بنا ما أراد جعل فوقنا من كنّا فوقه .
هامش
( 1 ) الجَدْع : قطع الأنف والأُذن والشفة ، وهو بالأنف أخصّ فإذا أُطلق غلب عليه ( النهاية : 1 / 246 ) .