تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قال : فما دعاكما بعد إلى ما أرى ؟ قالا : أعطيناك بيعتنا على ألاّ تقضي الأُمور ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كلّ أمر ، ولا تستبدّ بذلك علينا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم القَسم وتقطع الأمر ، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا . فقال : لقد نقمتما يسيراً ، وأرجأتما كثيراً ، فاستغفرا الله يغفر لكما . ألا تُخبرانني ، أدفعتكما عن حقّ وجب لكما فظلمتكما إيّاه ؟ قالا : معاذ الله ! قال : فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشيء ؟ قالا : معاذ الله ! قال : أفوقع حكم أو حقّ لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه ؟ قالا : معاذ الله ! قال : فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي ؟ قالا : خلافك عمر بن الخطاب في القَسم ، إنّك جعلت حقّنا في القَسم كحقّ غيرنا ، وسوّيت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء الله تعالى علينا بأسيافنا ورماحنا ، وأوجفنا عليه بخيلنا ورجلنا ، وظهرت عليه دعوتنا ، وأخذناه قسراً قهراً ممّن لا يرى الإسلام إلاّ كرها . فقال : فأمّا ما ذكرتماه من الاستشارة بكما ، فوالله ما كانت لي في الولاية رغبة ، ولكنّكم دعوتموني إليها وجعلتموني عليها ، فخفتُ أن أردّكم فتختلف الأُمّة ، فلمّا أفضت إليّ نظرتُ في كتاب الله وسنّة رسوله فأمضيت ما دلاّني عليه واتّبعته ، ولم أحتج إلى آرائكما فيه ولا رأي غيركما ، ولو وقع حكم ليس في