تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والطعن على إمامهم ، وقد دخل أهل الجفاء بينهم وبين الزبير والأعسر العاقّ - يعني طلحة - . فقام أبو الهيثم وعمّار وأبو أيّوب وسهل بن حنيف وجماعة معهم ، فدخلوا على عليّ ( عليه السلام ) فقالوا : يا أمير المؤمنين انظر في أمرك وعاتب قومك هذا الحيّ من قريش ، فإنّهم قد نقضوا عهدك وأخلفوا وعدك ، وقد دعونا في السرّ إلى رفضك ، هداك الله لرشدك ، وذاك لأنّهم كرهوا الأُسوة وفقدوا الأثرة ، ولمّا آسيتَ بينهم وبين الأعاجم أنكروا واستشاروا عدوّك وعظّموه ، وأظهروا الطلب بدم عثمان فرقةً للجماعة وتألّفاً لأهل الضلالة ، فرأيك ! فخرج عليّ ( عليه السلام ) فدخل المسجد وصعد المنبر مرتدياً بطاق مؤتزراً ببُرد قطري ، متقلّداً سيفاً متوكّئاً على قوس ، فقال : أمّا بعد ، فإنّا نحمد الله ربّنا وإلهنا ووليّنا ووليّ النعم علينا ، الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرة وباطنة ، امتناناً منه بغير حول منّا ولا قوّة ، ليبلونا أنشكر أم نكفر فمن شكر زاده ومن كفر عذّبه ، فأفضل الناس عند الله منزلة وأقربهم من الله وسيلة أطوعهم لأمره ، وأعملهم بطاعته ، وأتبعهم لسنّة رسوله ، وأحياهم لكتابه ، ليس لأحد عندنا فضل إلاّ بطاعة الله وطاعة الرسول . هذا كتاب الله بين أظهرنا ، وعهد رسول الله وسيرته فينا ، لا يجهل ذلك إلاّ جاهل عاند عن الحق منكر ، قال الله تعالى : ( يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) ( 1 ) . ثمّ صاح بأعلى صوته : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولّيتم فإنّ الله لا يحبّ الكافرين .
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .