ثم قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ، أتمنّون على الله ورسوله بإسلامكم بل
الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ( 1 ) .
ثمّ قال : أنا أبو الحسن - وكان يقولها إذا غضب - ثمّ قال : ألا إنّ هذه الدنيا التي
أصبحتم تمنّونها وترغبون فيها ، وأصبحت تُغضبكم وتُرضيكم ، ليست بداركم
ولا منزلكم الذي خلقتم له ، فلا تغرّنّكم فقد حذّرتكموها ، واستتمّوا نعم الله
عليكم بالصبر لأنفسكم على طاعة الله والذلّ لحكمه جلّ ثناؤه ، فأمّا هذا الفيء
فليس لأحد على أحد فيه أثرة ، وقد فرغ الله من قسمته فهو مال الله ، وأنتم عباد
الله المسلمون ، وهذا كتاب الله به أقررنا وله أسلمنا ، وعهدُ نبيّنا بين أظهرنا ، فمن
لم يرضَ به فليتولّ كيف شاء ، فإنّ العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة
عليه .
ثمّ نزل عن المنبر فصلّى ركعتين ، ثمّ بعث بعمّار بن ياسر وعبد الرحمن بن
حسل القرشي إلى طلحة والزبير وهما في ناحية المسجد ، فأتياهما فدعواهما
فقاما حتى جلسا إليه ( عليه السلام ) .
فقال لهما : نشدتكما الله هل جئتماني طائعين للبيعة ، ودعوتماني إليها وأنا
كاره لها ؟
قالا : نعم .
فقال : غير مجبرَين ولا مقسورَين ، فأسلمتما ليّ بيعتكما وأعطيتماني
عهدكما .
قالا : نعم .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية 17 من سورة الحجرات .